ابن الجوزي

218

زاد المسير في علم التفسير

عامر ، وحمزة والكسائي : بغير ياء في الوصل ، والوقف . والمعنى : ما منعك من اتباعي " ولا " كلمة زائدة . وفي المعنى ثلاثة أقوال : أحدها : تسير ورائي بمن معك من المؤمنين ، وتفارقهم . رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : أن تناجزهم القتال ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : في الإنكار عليهم ، قاله مقاتل . قوله تعالى : * ( أفعصيت أمري ) * وهو قوله في وصيته إياه " أخلفني في قومي وأصلح " . قال المفسرون : ثم أخذ برأس أخيه ولحيته غضبا منه عليه . وهذا وإن لم يذكر هاهنا ، فقد ذكر في الأعراف فاكتفي بذلك ، وقد شرحناه هناك معنى " يا ابن أم " واختلاف القراء فيها . قوله تعالى : * ( ولا برأسي ) * أي : بشعر رأسي . وهذا الغضب كان لله عز وجل لا لنفسه ، لأنه وقع في نفسه ، أن هارون عصى الله بترك اتباع موسى . قوله تعالى : * ( إني خشيت ) * أي : إن فارقتهم واتبعتك * ( أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) * وفيه قولان : أحدهما : باتباعي إياك ومن معي من المؤمنين . والثاني : بقتالي لبعضهم ببعض . وفي قوله تعالى : * ( ولم ترقب قولي ) * قولان : أحدهما : لم ترقب قولي لك : " اخلفني في قومي وأصلح " . والثاني : لم تنتظر أمري فيهم . قال فما خطبك يا سامري " 95 " قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي " 96 " قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا " 97 " إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما " 98 "