ابن الجوزي

213

زاد المسير في علم التفسير

ونزلنا عليكم المن والسلوى " 80 " كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى " 81 " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " 82 " قوله تعالى : * ( أن أسر بعبادي ) * أي : سر بهم ليلا من أرض مصر * ( فاضرب لهم طريقا ) * أي : اجعل لهم طريقا * ( في البحر يبسا ) * قرأ أبو المتوكل ، والحسن ، والنخعي : " يبسا " بإسكان الباء . وقرأ الشعبي ، وأبو رجاء ، وابن السميفع : " يابسا " بألف . قال أبو عبيدة : اليبس ، متحرك الحروف ، بمعنى اليابس ، يقال : شاة يبس ، أي : يابسة ليس لها لبن . وقال ابن قتيبة : يقال لليابس : يبس ، ويبس . قوله تعالى : * ( لا تخاف ) * قرأ الأكثرون بألف . وقرأ أبان ، وحمزة عن عاصم : " لا تخف " قال الزجاج " من قرأ " لا تخاف " فالمعنى : لست تخاف ، ومن قرأ " لا تخف " فهو نهي عن الخوف . قال الفراء : قرأ حمزة : " لا تخف " بالجزم ، ورفع " ولا تخشى " على الاستئناف ، كقوله تعالى : * ( يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ) * استأنف ب‍ " ثم " فهذا مثله ، ولو نوى حمزة بقوله : " ولا تخش " الجزم وإن كانت فيه الياء كان صوابا قال ابن قتيبة ومعنى دركا لحاقا قال المفسرون : قال أصحاب موسى : هذا فرعون قد أدركنا ، وهذا البحر بين أيدينا ، فأنزل الله على موسى * ( لا تخاف دركا ) * أي : من فرعون . قوله تعالى : * ( فأتبعهم فرعون ) * قال ابن قتيبة : لحقهم . وروى هارون عن أبي عمرو : " فاتبعهم " بالتشديد . وقال الزجاج : تبع الرجل الشئ ، وأتبعه . بمعنى واحد ، ومن قرأ فاتبعهم بالتشديد ، ففيه دليل على أنه اتبعهم ومعه الجنود . ومن قرأ " فأتبعهم " فمعناه : ألحق جنوده بهم ، وجائز أن يكون معهم على هذا اللفظ ، وجائز أن لا يكون إلا أنه قد كان معهم * ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) * من ماء البحر ما غرقهم ، وقال ابن الأنباري : ويعني بقوله : " ما غشيهم " البعض الذي غشيهم ، لأنه لم يغشهم كل مائه . وقرأ ابن مسعود ، وعكرمة ، وأبو رجاء ، والأعمش : " فغشاهم من اليم ما غشاهم " بألف فيهما مع تشديد الشين وحذف الياء . قوله تعالى : * ( وأضل فرعون قومه ) * أي : دعاهم إلى عبادته * ( وما هدى ) * أي : ما أرشدهم حين أوردهم موارد الهلكة . وهذا تكذيب له في قوله : * ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) * . قوله تعالى : * ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) * لأخذ التوراة . وقد ذكرناه في مريم معنى