ابن الجوزي
206
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : يوم النيروز ، ووافق ذلك يوم السبت أول يوم من السنة ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والرابع : يوم سوق لهم ، قاله سعيد بن جبير . وأما رفع اليوم ، فقال البصريون : التقدير : وقت موعدكم يوم الزينة ، فناب الموعد ، عن الوقت ، وارتفع به ما كان يرتفع بالوقت إذا ظهر . فأما نصبه ، فقال الزجاج : المعنى : موعدكم يقع يوم الزينة ، * ( وأن يحشر الناس ) * موضع " أن " رفع ، المعنى : موعدكم حشر الناس * ( ضحى ) * أي : إذا رأيتم الناس قد حشروا ضحى . ويجوز أن تكون " أن " في موضع خفض عطفا على الزينة ، المعنى : موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس ضحى . وقرأ ابن مسعود ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري : " وأن تحشر " بتاء مفتوحة ورفع الشين ونصب " الناس " . وعن ابن مسعود ، والنخعي : " وأن يحشر " بالياء المفتوحة ورفع الشين ونصب " الناس " . قال المفسرون : أراد بالناس : أهل مصر ، وبالضحى : ضحى اليوم ، وإنما علقه بالضحى ، ليتكامل ضوء الشمس واجتماع الناس ، فيكون أبلغ في الحجة وأبعد من الريبة . قوله تعالى : * ( فتولى فرعون ) * فيه قولان : أحدهما : أن المعنى : تولى عن الحق الذي أمر به . والثاني : أنه انصرف إلى منزله لاستعداد ما يلقى به موسى ، أي : مكره وحيلته * ( ثم أتى ) * أي : حضر الموعد . وقد ذكرنا عددهم في الأعراف . قوله تعالى : * ( ويلكم ) * قال الزجاج : هو منصوب على " ألزمكم الله ويلا " ويجوز أن يكون على النداء ، كقوله [ تعالى ] : * ( يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) * قوله تعالى : * ( لا تفتروا على الله كذبا ) * قال ابن عباس : لا تشركوا معه أحدا . قوله تعالى : * ( فيسحتكم ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " فيسحتكم " بفتح الياء ، من " سحت " . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " فيسحتكم " بضم الياء ، من " أسحت " . قال الفراء : ويسحت أكثر ، وهو الاستئصال ، والعرب تقول : سحته الله ، وأسحته ، قال الفرزدق : - وعض زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف -