ابن الجوزي
189
زاد المسير في علم التفسير
تذكرة ، أي : عظة . قوله تعالى : * ( تنزيلا ) * قال الزجاج : المعنى : أنزلناه تنزيلا ، و * ( العلى ) * جمع العليا ، تقول : سماء عليه ، وسماوات على ، مثل الكبرى ، والكبر ، فأما " الثرى " فهو التراب الندي ، والمفسرون يقولون : أراد الثرى الذي تحت الأرض السابعة . قوله تعالى : * ( وإن تجهر بالقول ) * أي : ترفع صوتك * ( فإنه يعلم السر ) * والمعنى : لا تجهد نفسك برفع الصوت ، فإن الله يعلم السر . وفي المراد ب " السر وأخفى " خمسة أقوال : أحدها : أن السر : ما أسره الإنسان في نفسه ، وأخفى : ما لم يكن بعد وسيكون ، رواه جماعة عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك . والثاني : أن السر : ما حدثت به نفسك ، وأخفى : ما لم تلفظ به ، قاله سعيد بن جبير . والثالث : أن السر : العمل الذي يسره الإنسان من الناس ، وأخفى منه : الوسوسة ، قاله مجاهد . والرابع : أن معنى الكلام : يعلم إسرار عباده ; وقد أخفى سره عنهم فلا يعلم ، قاله زيد بن أسلم ، وابنه . والخامس : يعلم ما أسره الإنسان إلى غيره ، وما أخفاه في نفسه ، قاله الفراء . قوله تعالى : * ( له الأسماء الحسنى ) * قد شرحناه في [ سورة ] الأعراف . وهل أتاك حديث موسى " 9 " إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى " 10 " فلما أتاها نودي يا موسى " 11 " إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " 12 " وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى " 13 "