ابن الجوزي

18

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( وبالوالدين إحسانا ) * وهو البر والإكرام ، وقد ذكرنا هذا في البقرة . قوله تعالى : * ( إما يبلغن ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو وعاصم ، وابن عامر : " يبلغن " على التوحيد . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : " يبلغان " على التثنية . قال الفراء : جعلت " يبلغن " فعلا لأحدهما وكرت عليهما " كلاهما " ومن قرأ " يبلغان " فإنه ثنى لأن الوالدين قد ذكرا قبل هذا ، فصار الفعل على عددهما ، ثم قال : * ( أحدهما أو كلاهما ) * على الاستئناف ، كقوله [ تعالى ] : * ( فعموا وصموا ) * ثم استأنف فقال : * ( كثير منهم ) * . قوله تعالى : * ( فلا تقل لهما أف ) * قرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " أف " بالكسر من غير تنوين ، وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، ويعقوب ، والمفضل : " أف " بالفتح من غير تنوين . وقرأ نافع ، وحفص عن عاصم : * ( أف ) * بالكسر والتنوين . وقرأ أبو الجوزاء وابن يعمر : " أف " بالرفع والتنوين وتشديد الفاء . وقرأ معاذ القارئ ، وعاصم ، الجحدري ، وحميد بن قيس : " أفا " مثل " تعسا " . وقرأ أبو عمران الجوني ، وأبو السماك العدوي : " أف " بالرفع من غير تنوين مع تشديد الفاء ، وهي رواية الأصمعي عن أبي عمرو . وقرأ عكرمة ، وأبو المتوكل ، وأبو رجاء ، وأبو الجوزاء : " أف " بإسكان الفاء وتخفيفها ; قال الأخفش : وهذا لأن بعض العرب يقول : أف لك ، على الحكاية ، والرفع قبيح ، لأنه لم يجئ بعده بلام . [ وقرأ أبو العالية ، وأبو حصين الأسدي : " أفي " بتشديد الفاء وبياء ] وروى ابن الأنباري أن بعضهم قرأها : " إف " بكسر الهمزة . وقال الزجاج : فيها سبع لغات : الكسر بلا تنوين ، وبتنوين ، والضم بلا تنوين ، وبتنوين والفتح بلا تنوين ، وبتنوين ، واللغة السابعة لا تجوز في القراءة : " أفي " بالياء ، هكذا قال الزجاج . وقال ابن الأنباري : في " أف " عشرة أوجه : " أف " بفتح الفاء ، و " أف " بكسرها ، و " أف " ، و " أفا " لك بالنصب والتنوين على مذهب الدعاء كما تقول : " ويلا " للكافرين ، و " أف " لك ، بالرفع والتنوين ، وهو رفع باللام ، كقوله تعالى : * ( ويل للمطففين ) * ، و * ( أف ) * لك ، بالخفض والتنوين ، تشبيها بالأصوات ، كقولك : " صه " و " مه " ، و " أفها " لك ، على مذهب الدعاء أيضا ، و " أفي " لك ، على الإضافة إلى النفس ، و " أف " لك ، بسكون الفاء تشبيها بالأدوات ، مثل : " كم " و " هل " و " بل " ، و " إف " لك ، بكسر الألف ، وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ، قال : وتقول : " أف " منه ، و " أف " ، و " أف " ، و " أف " ، و " أفا " ، و " أف " ، و " أفي " مضاف ، و " أفها " و " أفا " بالألف ، ولا تقل : " أفي " بالياء فإنه خطأ . فأما معنى * ( أف ) * ففيه خمسة أقوال :