ابن الجوزي

165

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( إنا نحن نرث الأرض ) * أي : نميت سكانها فنرثها * ( ومن عليها وإلينا يرجعون ) * بعد الموت . فإن قيل : ما الفائدة في " نحن " وقد كفت عنها " إنا " ؟ . فالجواب : أنه لما جاز في قول المعظم : " إنا نفعل " أن يوهم أن أتباعه فعلوا ، وأبانت " نحن " بأن الفعل مضاف إليه حقيقة . فإن قيل : فلم قال : " ومن عليها " وهو يرث الآدميين وغيرهم ؟ ! فالجواب : أن " من " تختص أهل التمييز ، وغير المميزين يدخلون في معنى الأرض ويجرون مجراها ، ذكر الجوابين عن السؤالين ابن الأنباري . واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا " 41 " إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا " 42 " يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا " 43 " يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا " 44 " يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا " 45 " قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا " 46 " قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا " 47 " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا " 48 " فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا " 49 " ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا " 50 " قوله تعالى : * ( واذكر في الكتاب إبراهيم ) * أي : أذكر لقومك قصته . وقد سبق معنى الصديق . قوله تعالى : * ( ولا يغني عنك شيئا ) * أي : لا يدفع عنك ضرا . قوله تعالى : * ( إني قد جاءني من العلم ) * بالله والمعرفة * ( ما لم يأتك ) * . قوله تعالى : * ( لا تعبد الشيطان ) * أي : لا تطعه فيما يأمر به من الكفر والمعاصي . وقد شرحنا