ابن الجوزي

161

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( وجعلني مباركا أينما كنت ) * روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال : " نفاعا حيثما توجهت " وقال مجاهد : معلما للخير . وفي المراد " بالزكاة " قولان : أحدهما : زكاة الأموال ، قاله ابن السائب . والثاني : الطهارة : قاله الزجاج . قوله تعالى : * ( وبرا بوالدتي ) * قال ابن عباس : لما قال هذا ، ولم يقل : " بوالدي " علموا أنه ولد من غير بشر . قوله تعالى : * ( ولم يجعلني جبارا ) * أي : متعظما * ( شقيا ) * عاصيا لربه * ( والسلام علي يوم ولدت ) * قال المفسرون : السلامة علي من الله يوم ولدت حتى لم يضرني شيطان . وقد سبق تفسير الآية . فإن قيل : لم ذكر هاهنا " السلام " بألف ولام ، وذكره في قصة يحيى بلا ألف ولام ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنه لما جرى ذكر السلام قبل هذا الموضع بغير ألف ولام ، كان الأحسن أن يرد ثانية بألف ولام ، هذا قول الزجاج . وقد اعترض على هذا القول ، فقيل : كيف يجوز أن يعطف هذا وهو قول عيسى ، على الأول وهو قول الله عز وجل ؟ ! وقد أجاب عنه ابن الأنباري فقال : عيسى إنما يتعلم من ربه ، فيجوز أن يكون سمع قول الله في يحيى ، فبنى عليه وألصقه بنفسه ، ويجوز أن يكون الله عز وجل عرف السلام الثاني لأنه أتى بعد سلام قد ذكره ، وأجراه عليه غير قاصد به اتباع اللفظ المحكي ، لأن المتكلم ، له أن يغير بعض الكلام الذي يحكيه ، فيقول : قال عبد الله : أنا رجل منصف ، يريد : قال لي عبد الله : أنت رجل منصف . والجواب الثاني : أن سلاما والسلام لغتان بمعنى واحد ، ذكره ابن الأنباري . ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون " 34 " ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه