ابن الجوزي

16

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( من كان يريد العاجلة ) * يعني : من كان يريد بعمله الدنيا ، فعبر بالنعت عن الاسم ، * ( عجلنا له فيها ما نشاء ) * من عرض الدنيا ، وقيل : من البسط والتقتير ، * ( لمن نريد ) * فيه قولان : أحدهما : لمن نريد هلكته ، قاله أبو إسحاق الفزاري . والثاني : لمن نريد أن نعجل له شيئا وفي هذا ذم لمن أراد بعمله الدنيا ، وبيان أنه لا ينال ما يقصده منها إلا ما قدر له ، ثم يدخل النار في الآخرة . وقال ابن جرير : هذه الآية لمن لا يوقن بالمعاد . وقد ذكرنا معنى " جنهم " في البقرة ، ومعنى * ( يصلاها ) * في سورة النساء ، ومعنى * ( مذموما مدحورا ) * في الأعراف . قوله تعالى : * ( ومن أراد الآخرة ) * يعني : الجنة * ( وسعى لها سعيها ) * أي : عمل لها العمل الذي يصلح لها ، وإنما قال : * ( وهو مؤمن ) * لأن الإيمان شرط في صحة الأعمال ، * ( فأولئك كان سعيهم مشكورا ) * أي : مقبولا . وشكر الله عز وجل لهم : ثوابه إياهم ، وثناؤه عليهم . كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا " 20 " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " 21 " لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا " 22 " قوله تعالى : * ( كلا نمد هؤلاء ) * قال الزجاج : " كلا " منصوب ب‍ " نمد " ، " هؤلاء " بدل من " كل " والمعنى : نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ، قال المفسرون : كلا نعطي من الدنيا ، البر والفاجر ، والعطاء هاهنا : الرزق ، والمحظور : الممنوع ، والمعنى : أن الرزق يعم المؤمن والكافر ،