ابن الجوزي

156

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : ناداها الملك من تحت النخلة . وقيل : كانت على نشز ، فناداها الملك أسفل منها . والثاني : ناداها عيسى لما خرج من بطنها . قال ابن عباس : كل ما رفعت إليه طرفك ، فهو فوقك ، وكل ما خفضت إليه طرفك ، فهو تحتك . ومن قرأ من تحتها بفتح الميم ، ففيه الوجهان المذكوران ، وكان الفراء يقول : ما خاطبها إلا الملك على القراءتين جميعا . قوله تعالى : * ( قد جعل ربك تحتك سريا ) * فيه قولان : أحدهما : أنه النهر الصغير ، قاله جمهور المفسرين ، واللغويون ، قال أبو صالح ، وابن جريج : هو الجدول بالسريانية . والثاني : أنه عيسى كان سريا من الرجال ، قاله الحسن ، وعكرمة ، وابن زيد ، قال ابن الأنباري : وقد رجع الحسن عن هذا القول إلى القول الأول ، ولو كان وصفا لعيسى ، كان غلاما سريا أو سريا من الغلمان ، وقلما تقول العرب : رأيت عندك نبيلا ، حتى يقولوا : رجلا نبيلا . فإن قيل : كيف ناسب تسليتها أن قيل : لا تحزني ، فهذا نهر يجري ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أنها حزنت لجدب مكانها الذي ولدت فيه ، وعدم الطعام والشراب والماء الذي يتطهر به ، فقيل : لا تحزني قد أجرينا لك نهرا ، وأطلعنا لك رطبا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنها حزنت لما جرى عليها من ولادة ولد عن غير زوج ، فأجرى الله تعالى لها نهرا ، فجاءها من الأردن ، وأخرج لها الرطب من الشجرة اليابسة ، فكان ذلك آية تدل على قدرة الله عز وجل في إيجاد عيسى ، قاله مقاتل . قوله تعالى : * ( وهزي إليك ) * الهز : التحريك . والباء في قوله تعالى : * ( بجذع النخلة ) * فيها قولان : أحدهما : أنها زائدة ، كقوله تعالى : * ( فليمدد بسبب إلى السماء ) * قال الفراء : معناه : فليمدد سببا . والعرب تقول : هزه ، وهز به ، وخذ الخطام وخذ بالخطام ، وتعلق زيدا وتعلق به . والثاني : أنها مؤكدة كقول الشاعر : نضرب بالسيف ونرجو بالفرج هذا مذهب أبي عبيدة . والثالث : أنها دخلت على الجذع لتلصقه بالهز ، فهي مفيدة للالصاق ، قاله ابن الأنباري . قوله تعالى : * ( تساقط ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " تساقط " بالتاء مشددة السين ، وقرأ حمزة ، وعبد الوارث : " تساقط " بالتاء مفتوحة مخففة