ابن الجوزي

149

زاد المسير في علم التفسير

فخلق الولد ، كخلقك . وما بعد هذا مفسر في [ سورة ] آل عمران إلى قوله : * ( ثلاث ليال سويا ) * قال الزجاج : " سويا " منصور على الحال ، والمعنى : تمنع عن الكلام وأنت سوي . قال ابن قتيبة : أي : سليما غير أخرس . قوله تعالى : * ( فخرج على قومه ) * وهذا في صبيحة الليلة التي حملت فيها امرأته * ( من المحراب ) * أي : من مصلاه ، وقد ذكرناه في [ سورة ] آل عمران . قوله تعالى : * ( فأوحى إليهم ) * فيه قولان : أحدهما : أنه كتب إليهم في كتاب ، قاله ابن عباس . والثاني : أومأ برأسه ويديه ، قاله مجاهد . قوله تعالى : * ( أن سبحوا ) * أي : صلوا * ( بكرة وعشيا ) * قد شرحناه في آل عمران ، والمعنى : أنه كان يخرج إلى قومه فيأمرهم بالصلاة بكرة وعشيا ، فلما حملت امرأته أمرهم بالصلاة إشارة . يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " 12 " وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا " 13 " وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا " 14 " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " 15 " قوله تعالى : * ( يا يحيى ) * قال الزجاج : المعنى : فوهبنا له يحيى ، وقلنا له : يا يحيى * ( خذ الكتاب ) * يعني : التوراة ، وكان مأمورا بالتمسك بها . وقال ابن الأنباري : المعنى : أقبل كتب الله كلها إيمانا بها واستعمالا لأحكامها . وقد شرحنا في [ سورة ] البقرة : معنى قوله : * ( بقوة ) * . قوله تعالى : * ( وآتيناه الحكم ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه الفهم ، قاله مجاهد . والثاني : اللب ، قاله الحسن ، وعكرمة . والثالث : العلم ، قاله ابن السائب . والرابع : حفظ التوراة وعلمها ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وقد زدنا هذا شرحا في سورة