ابن الجوزي

144

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أنها حروف من أسماء الله عز وجل ، قاله الأكثرون . ثم اختلف هؤلاء في الكاف من أي اسم هو ، على أربعة أقوال . أحدها : أنه من اسم الله الكبير . والثاني : من الكريم . والثالث : من الكافي ، روى هذه الأقوال الثلاثة سعيد بن جبير عن ابن عباس . والرابع : أنه من الملك ، قاله محمد بن كعب . فأما الهاء ، فكلهم قالوا : هي من اسمه الهادي ، إلا القرظي فإنه قال : من اسمه الله . وأما الياء ، ففيها ثلاثة أقوال : أحدها ; أنها من حكيم . والثاني : من رحيم . والثالث : من أمين روى هذه الأقوال الثلاثة سعيد بن جبير عن ابن عباس . فأما العين ، ففيها أربعة أقوال : أحدها : أنها من عليم . والثاني : من عالم . والثالث : من عزيز ، رواها أيضا سعيد عن ابن عباس . والرابع : أنها من عدل ، قاله الضحاك . وأما الصاد ، ففيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها من صادق . والثاني : من صدوق ، رواهما سعيد أيضا عن ابن عباس . والثالث : أنها من الصمد ، قاله محمد بن كعب . والقول الثاني : أن " كهيعص " قسم أقسم الله تعالى به ، وهو من أسمائه ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : هو اسم من أسماء الله تعالى . وروي عنه أنه كان يقول : يا كهيعص اغفر لي . قال الزجاج : والقسم بهذا والدعاء لا يدل على أنه اسم واحد ، لأن الداعي إذا علم أن الدعاء بهذه الحروف يدل على صفات الله تعالى فدعا بها ، فكأنه قال : يا كافي ، يا هادي ، يا عالم ، يا صادق ، وإذا أقسم بها ، فكأنه قال : والكافي الهادي العالم الصادق ، وأسكنت هذه الحروف لأنها حروف تهج ، النية فيها الوقف . والثالث : أنه اسم للسورة ، قاله الحسن ، ومجاهد . والرابع : اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة . فإن قيل : لم قالوا : هايا ، ولم يقولوا في الكاف : كا ، وفي العين : عا ، وفي الصاد : صا ، لتتفق المباني كما اتفقت العلل ؟