ابن الجوزي

137

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنهم الكفار . والثالث : أنهم جميع الخلائق : الجن والإنس يموجون حيارى . فعلى هذين القولين ، المراد باليوم المذكور يوم القيامة . قوله تعالى : * ( ونفخ في الصور ) * هذه نفخة البعث . وقد شرحنا معنى " الصور " في [ سورة ] الأنعام . قوله تعالى : * ( وعرضنا جهنم ) * أي : أظهرناها لهم حتى شاهدوها . قوله تعالى : * ( الذين كانت أعينهم ) * يعني : أعين قلوبهم * ( في غطاء ) * أي : في غفلة * ( عن ذكري ) * أي : عن توحيدي والإيمان بي وبكتابي * ( وكانوا يستطيعون سمعا ) * هذا لعداوتهم وعنادهم وكراهتهم ما ينذرون به ، كما تقول لمن يكره قولك : ما تقدر أن تسمع كلامي . أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا " 102 " قوله تعالى : * ( أفحسب الذين كفروا ) * أي : أفظن المشركون * ( أن يتخذوا عبادي ) * في هؤلاء العباد ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم الشياطين ، قاله ابن عباس . والثاني : الأصنام ، قاله مقاتل . والثالث : الملائكة والمسيح وعزير وسائر المعبودات من دونه ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : * ( من دوني ) * فتح هذه الياء نافع ، وأبو عمرو . وجواب الاستفهام في هذه الآية محذوف ، وفي تقديره قولان : أحدهما : أفحسبوا أن يتخذوهم أولياء ، كلا بل هم أعداء لهم يتبرؤون منهم . والثاني : أن يتخذوهم أولياء ولا أغضب ولا أعاقبهم . وروى أبان عن عاصم ، وزيد عن يعقوب : " أفحسب " بتسكين السين وضم الباء ، وهي قراءة علي ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن يعمر ، وابن محيصن ; ومعناها : أفيكفيهم أن يتخذوهم أولياء ؟