ابن الجوزي
128
زاد المسير في علم التفسير
أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا " 87 " وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا " 88 " قوله تعالى : * ( ويسألونك عن ذي القرنين ) * قد ذكرنا سبب نزولها عند قوله تعالى : * ( ويسألونك عن الروح ) * . واختلفوا في اسم ذي القرنين على أربعة أقوال : أحدها : عبد الله ، قاله علي رضي الله عنه ، وروي عن ابن عباس أنه عبد الله بن الضحاك . والثاني : الإسكندر ، قاله وهب . والثالث : عياش ، قاله محمد بن علي بن الحسين . والرابع : الصعب بن جابر بن القلمس ، ذكره ابن أبي خيثمة . وفي علة تسميته بذي القرنين عشرة أقوال : أحدها : أنه دعا قومه إلى الله تعالى ، فضربوه على قرنه فهلك ، فغبر زمانا ، ثم بعثه الله فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه الآخر فهلك ، فذانك قرناه ، قاله علي رضي الله عنه . والثاني : أنه سمي بذي القرنين ، لأنه سار إلى مغرب الشمس وإلى مطلعها ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس . والرابع : لأنه رأى في المنام كأنه امتد من السماء إلى الأرض وأخذ بقرني الشمس ، فقص ذلك على قومه ، فسمي بذي القرنين . الخامس : لأنه ملك الروم وفارس . والسادس : لأنه كان في رأسه شبه القرنين ، رويت هذه الأقوال الأربعة عن وهب بن منبه . والسابع : لأنه كانت له غديرتان من شعر ، قاله الحسن . قال ابن الأنباري : والعرب تسمي الضفيرتين من الشعر غديرتين ، وجميرتين ، وقرنين ; قال : ومن قال : سمي بذلك لأنه ملك فارس والروم ، قال : لأنهما عاليان على جانبين من الأرض يقال لهما : قرنان . والثامن : لأنه كان كريم الطرفين من أهل بيت ذوي شرف . والتاسع : لأنه انقرض في زمانه قرنان من الناس ، وهو حي . والعاشر : لأنه سلك الظلمة والنور ، ذكر هذه الأقوال الثلاثة أبو إسحاق الثعلبي .