ابن الجوزي

123

زاد المسير في علم التفسير

ينزلني . وقال الزجاج : يقال : ضفت الرجل : إذا نزلت عليه ، وأضفته : إذا أنزلته وقريته . وقال ابن قتيبة : يقال : ضيفت الرجل : إذا أنزلته منزلة الأضياف ، ومنه هذه الآية ، وأضفته : أنزلته ، وضفته : نزلت عليه . وروى أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كانوا أهل قرية لئاما " . قوله تعالى : * ( فوجدا فيها جدارا ) * أي : حائطا . قال ابن فارس : وجمعه جدر ، والجدر : أصل الحائط . ومنه حديث الزبير : " ثم دع الماء يرجع إلى الجدر " ، والجيدر : القصير . قوله تعالى : * ( يريد أن ينقض ) * وقرأ أبي بن كعب ، وأبو رجاء : " ينقاض " بألف ممدودة ، وضاد معجمة ; وقرأ ابن مسعود ، وأبو العالية ، وأبو عثمان النهدي : " ينقاص " بألف ومدة وصاد غير معجمة ، وكله بلا تشديد . قال الزجاج : فمعنى : ينقض : يسقط بسرعة ، وينقاص ، غير معجمة : ينشق طولا ، يقال : انقاصت سنة : إذا انشقت . قال ابن مقسم : انقاصت سنه ، وانقاضت - بالصاد ، والضاد - على معنى واحد . فإن قيل : كيف نسبت الإرادة إلى مالا يعقل ؟ فالجواب : أن هذا على وجه المجاز تشبيها بمن يعقل ، ويريد : لأن هيئته في التهيؤ للوقوع قد ظهرت كما يظهر من أفعال المريدين القاصدين ، فوصف بالإرادة إذ كانت الصورتان واحدة ، وقد أضافت العرب الأفعال إلى مالا يعقل تجوزا ، قال الله عز وجل : * ( ولما سكت عن موسى الغضب ) * والغضب لا يسكت ، وإنما يسكت صاحبه ، وقال : * ( فإذا عزم الأمر ) * . وأنشدوا من ذلك : - إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالإحسان - قال آخر : - ضحكوا والدهر عنهم ساكت * ثم أبكاهم دما لما نطق - وقال آخر : - يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل - وقال آخر : يشكو إلي جملي طول السرى وهذا كثير في أشعارهم .