ابن الجوزي

121

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : أضجعه وذبحه بالسكين ، قاله سعيد بن جبير . قوله تعالى : * ( أقتلت نفسا زاكية ) * قرأ الكوفيون ، وابن عامر : " زكية " بغير ألف ، والياء مشددة . وقرأ الباقون بالألف من غير تشديد . قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد ، وهما بمنزلة القاسية ، والقسية . وللمفسرين فيها ستة أقوال : أحدها : أنها التائبة ، روي عن ابن عباس أنه قال : الزكية : التائبة ، وبه قال الضحاك . والثاني : أنها المسلمة ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : أنها الزكية التي لم تبلغ الخطايا ، قاله سعيد بن جبير . والرابع : أنها الزكية النامية ، قاله قتادة . وقال ابن الأنباري : القويمة في تزكيتها . والخامس : أن الزكية : المطهرة ، قاله أبو عبيدة . والسادس : أن الزكية : البريئة التي لم يظهر ما يوجب قتلها ، قاله الزجاج . وقد فرق بعضهم بين الزاكية ، والزكية ، فروي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : الزاكية : التي لم تذنب قط ، والزكية : التي أذنبت ثم تابت . وروي عن أبي عبيدة أنه قال : الزاكية في البدن ، والزكية في الدين . قوله تعالى : * ( بغير نفس ) * أي : بغير قتل نفس * ( لقد جئت شيئا نكرا ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : نكرا خفيفة في كل القرآن ، إلا قوله : * ( إلى شئ نكر ) * وخفف ابن كثير أيضا " إلى شئ نكر " . وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " نكرا " و " إلى شئ نكر " . مثقل . والمخفف إنما هو من المثقل ، كالعنق ، والعنق ، النكر ، والنكر . قال الزجاج : والمعنى 6 لقد أتيت شيئا نكرا . ويجوز أن يكون معناه : جئت بشئ نكر ، فلما حذف الباء ، أفضى الفعل فنصب نكرا ، أقل منكرا من قوله : " إمرا " لأن تغريق من في السفينة كان عنده أنكر من قتل نفس واحدة . قوله تعالى : * ( قال ألم أقل لك ) * . إن قيل : لم ذكر * ( لك ) * هاهنا ، واحترز له من الموضع الذي قبله ؟ فالجواب : أن إثباته للتوكيد ، واحترز له لوضوح المعنى ، وكلاهما معروف عند الفصحاء . تقول العرب : قد قلت لك : اتق الله . وقد قلت لك : يا فلان اتق الله ، وأنشد ثعلب : - قد كنت حذرتك آل المصطلق * وقلت : يا هذا أطعني وانطلق -