ابن الجوزي
117
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنه لما قال الله تعالى : * ( واتخذ سبيله في البحر ) * ، قال : اعجبوا لذلك عجبا ، وتنبهوا لهذه الآية . والثالث : أن إخبار الله تعالى انقطع عند قوله : " في البحر " فقال موسى : عجبا ، لما شوهد من الحوت . ذكر هذه الأقوال ابن الأنباري . والثاني : أن المخبر عن الحوت يوشع ، وصف لموسى ما فعل الحوت . والقول الثاني : أن المتخذ موسى ، اتخذ سبيل الحوت في البحر عجبا ، فدخل في المكان الذي مر فيه الحوت ، فرأى الخضر . وروى عطية عن ابن عباس قال : رجع موسى إلى الصخرة فوجد الحوت ، فجعل الحوت يضرب في البحر ، ويتبعه موسى ، حتى انتهى به إلى جزيرة من جزائر البحر ، فلقي الخضر . قوله تعالى : ( قال ) يعني : موسى * ( ذلك ما كنا نبغي ) * أي : ذلك الذي نطلب من العلامة الدالة على مطلوبنا . قرأ ابن كثير ; " نبغي " بياء في الوصل والوقف . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، والكسائي ، بياء في الوقف . وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، بحذف الياء في الحالين . قوله تعالى : * ( فارتدا على آثارهما ) * قال الزجاج : أي : رجعا في الطريق الذي سلكاه ، يقصان الأثر . والقصص : اتباع الأثر . قوله تعالى : * ( فوجدا عبدا من عبادنا ) * يعني : الخضر . وفي اسمه أربعة أقوال : أحدها : اليسع ، قاله وهب ، ومقاتل . والثاني : الخضر بن عاميا . والثالث : أرميا بن حلقيا ، ذكرهما ابن المنادي : والرابع : يلياء بن ملكان ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري . فأما تسميته بالخضر ، ففيه قولان : أحدهما : أنه جلس في فروة بيضاء فاخضرت ، رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والفروة : الأرض اليابسة . والثاني : أنه كان إذا جلس اخضر ما حوله ، قاله عكرمة . وقال مجاهد : كان إذا صلى أخضر ما حوله . وهل كان الخضر نبيا ، أم لا ؟ فيه قولان : ذكرهما أبو بكر بن الأنباري ، وقال : كثير من