ابن الجوزي

115

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنه موسى بن ميشا ، قاله ابن إسحاق ، وليس بشئ ، للحديث الصحيح الذي ذكرناه فأما فتاه فهو يوشع بن نون من غير خلاف . وإنما سمي فتاه ، لأنه كان يلازمه ، ويأخذ عنه العلم ، ويخدمه . ومعنا لا أبرح : لا أزال . وليس المراد به : لا أزول ، لأنه إذا لم يزل لم يقطع أرضا ، فهو مثل قولك : ما برحت أناظر عبد الله أي : ما زلت ، قال الشاعر : - إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة * وتحمل أخرى أفرحتك الودائع - أي : أثقلتك ، والمعنى : لا أزال أسير حتى أبلغ مجمع البحرين ، أي : ملتقاهما ، وهو الموضع الذي وعده الله بلقاء الخضر فيه ، قال قتادة : بحر فارس ، وبحر الروم ، فبحر الروم نحو المغرب ، وبحر فارس نحو المشرق . وفي اسم البلد الذي بمجمع البحرين قولان : أحدهما : [ أنه ] إفريقية ، قاله أبي بن كعب . والثاني : طنجة ، قاله محمد بن كعب القرظي . وقوله تعالى : * ( أو أمضي حقبا ) * وقرأ أبو رزين ، والحسن ، وأبو مجلز ، وقتادة ، والجحدري ، وابن يعمر : " حقبا " باسكان الكاف . قال ابن قتيبة : الحقب : الدهر ، والحقب : السنون ، واحدتها حقبة ، ويقال : حقب وحقب كما يقال : قفل وقفل ، وهزؤ وهزؤ ، وكفؤ وكفؤ ، وأكل وأكل ، وسحت وسحت ، ورعب ورعب ، ونكر ونكر ، وأذن وأذن ، وسحق وسحق ، وبعد وبعد ، وشغل وشغل ، وثلث وثلث ، وعذر وعذر ، ونذر ونذر ، وعمر وعمر . وللمفسرين في المراد بالحقب هاهنا ثمانية أقوال : أحدها : أنه الدهر ، قاله ابن عباس . والثاني : ثمانون سنة ، قاله عبد الله بن عمرو ، وأبو هريرة . والثالث : سبعون ألف سنة ، قاله الحسن . والرابع : سبعون سنة ، قاله مجاهد . والخامس : سبعة عشر ألف سنة ، قاله مقاتل بن حيان . والسادس : أنه ثمانون سنة ، كل يوم ألف سنة من عدد الدنيا . والسابع : أنه سنة بلغة قيس ، ذكرهما الفراء . والثامن : الحقب عند العرب وقت غير محدود ، قاله أبو عبيدة . ومعنى الكلام : لا أزال