ابن الجوزي

102

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : قضاء من الله يقضيه ، قاله ابن زيد . والثالث : مرامي من السماء ، واحدها : حسبانة ، قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة . قال النضر بن شميل : الحسبان : سهام يرمي : بها الرجل في جوف قصبة ينزع " في القوس ، ثم يرمي بعشرين منها دفعة ، فعلى هذا القول يكون المعنى : ويرسل عليها مرامي من عذابه ، إما حجارة أو بردا أو غيرهما مما يشاء من أنواع العذاب . والرابع : أن الحسبان : الحساب ، كقوله : * ( الشمس والقمر بحسبان ) * أي : بحساب ، فيكون المعنى : ويرسل عليها عذاب حساب ما كسبت يداه ، هذه قول الزجاج . قوله تعالى : * ( فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا ) * قال ابن قتيبة : الصعيد الأملس المستوى ، والزلق : الذي تزل عنه الأقدام ، والغور : الغائر ، فجعل المصدر صفة ، يقال : ماء غور ، ومياه غور ، ولا يثنى ، ولا يجمع ، ولا يؤنث ، كما يقال : رجل نوم ، ورجل صوم ، ورجل فطر ، ورجال نوم ، ونساء نوم ، ويقال للنساء إذا نحن : نوح ، والمعنى : يذهب ماؤها غائرا في الأرض ، أي : ذاهبا فيها . * ( فلن تسطيع له طلبا ) * فلا يبقى له أثر تطلبه به ، ولا تناله الأيدي ولا الأرشية . وقال ابن الأنباري : " غورا " إذا غور ، فسقط المضاف ، وخلفه المضاف إليه ، والمراد بالطلب هاهنا : الوصول ، فقام الطلب مقامه لأنه سببه . وقرأ أبو المتوكل وأبو الجوزاء : " غؤورا " برفع الغين والواو جميعا . وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا " 42 " ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا " 43 " هنا لك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا " 44 " قوله تعالى : * ( وأحيط بثمره ) * أي : أحاط الله العذاب بثمره ، وقد سبق معنى الثمر . * ( فأصبح يقلب كفيه ) * أي : يضرب بيد على يد ، وهذا فعل النادم ، * ( على ما أنفق فيها ) * أي : في جنته ، و " في " هاهنا بمعنى " على " . * ( وهي خاوية ) * أي : خالية ساقطة * ( على عروشها ) * والعروش : السقوف ; والمعنى : أن حيطانها قائمة والسقوف قد تهدمت فصارت في قرارها ، فصارت الحيطان كأنها على السقوف . * ( ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ) * فأخبر الله تعالى أنه لما سلبه ما أنعم به عليه ، وحقق ما أنذره به أخوه في الدنيا ، ندم على شركه حين لا تنفعه الندامة . وقيل : إنما يقول هذا في القيامة . * ( ولم تكن له فئة ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم : " ولم تكن " بالتاء .