ابن الجوزي

94

زاد المسير في علم التفسير

فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال : " تلك " إشارة إلى آيات القرآن ، و " ذلك " إشارة إلى الخبر والحديث ، وكلاهما معروف في اللغة الفصيحة ، يقول الرجل : قد قدم فلان ، فيقول سامع قوله : قد فرحت به ، وقد سررت بها ، فإذا ذكر ، عنى القدوم ، وإذا أنث ، ذهب إلى القدمة . قوله تعالى : ( من قبل هذا ) يعني القرآن . ( فاصبر ) كما صبر نوح على أذى قومه ( إن العاقبة ) أي : آخر الأمر بالظفر والتمكين ( للمتقين ) أي : لك ولقومك كما كان لمؤمني قوم نوح . قوله تعالى : ( إن أنتم إلا مفترون ) أي : ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع الله الأوثان . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) وهذا أيضا قد سبق تفسيره في سورة الأنعام والسبب في قولهم ذلك ، أن الله حبس المطر عنهم ثلاث سنين وأعقم أرحام نسائهم ، فوعدهم إحياء بلادهم وبسط الرزق لهم إن آمنوا . قوله تعالى : ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الولد وولد الولد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : يزدكم شدة إلى شدتكم ، قال مجاهد ، وابن زيد . والثالث : خصبا إلى خصبكم ، قاله الضحاك . قوله تعالى : ( ولا تتولوا مجرمين ) قال مقاتل : لا تعرضوا عن التوحيد مشركين . قوله تعالى : ( ما جئتنا ببينة ) أي : بحجة واضحة . ( وما نحن بتاركي آلهتنا ) يعنون الأصنام . ( عن قولك ) أي : بقولك ، و " الباء " و " عن " يتعاقبان . إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله وأشهدوا أني برئ مما تشركون ( 54 ) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ( 55 ) إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ( 56 )