ابن الجوزي
9
زاد المسير في علم التفسير
على وحدانيته . ( يفصل الآيات ) : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : ( يفصل ) بالياء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي وأبو بكر عن عاصم : ( نفصل الآيات ) بالنون ، والمعنى : نبينها . ( لقوم يعلمون ) يستدلون بالأمارات على قدرته . قوله تعالى : ( لآيات لقوم يتقون ) : فيه قولان : أحدهما : يتقون الشرك . والثاني : عقوبة الله تعالى . فيكون المعنى : إن الآيات لمن لم يحمله هواه على خلاف ما وضح له من الحق . قوله تعالى : ( لا يرجون لقاءنا ) : قال ابن عباس : لا يخافون البعث . ( ورضوا بالحياة الدنيا ) : اختاروا ما فيها على الآخرة . ( واطمأنوا بها ) : آثروها . وقال غيره : ركنوا إليها ، لأنهم لا يؤمنون بالآخرة . ( والذين هم عن آياتنا غافلون ) : فيها قولان : أحدهما : أنها آيات القرآن ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، قاله ابن عباس . والثاني : ما ذكره في أول السورة من صنعه ، قاله مقاتل . فأما قوله ( تعالى ) : ( غافلون ) فقال ابن عباس : مكذبون . وقال غيره : معرضون . قال ابن زيد : وهؤلاء هم الكفار . قوله تعالى : ( بما كانوا يكسبون ) : قال مقاتل : من الكفر والتكذيب . قوله تعالى : ( يهديهم ربهم بأيمانهم ) فيه أربعة أقوال : أحدها : يهديهم إلى الجنة ثوابا بإيمانهم . والثاني : يجعل لهم نورا يمشون به بإيمانهم . والثالث : يزيدهم هدى بإيمانهم . والرابع : يثيبهم بإيمانهم ، فأما الهداية فقد سبقت لهم . قوله تعالى : ( تجري من تحتهم الأنهار ) أي : تجري بين أيديهم وهم يرونها من علو . قوله تعالى : ( دعواهم فيها ) أي : دعاؤهم . وقد شرحنا ذلك في أول الأعراف .