ابن الجوزي
68
زاد المسير في علم التفسير
فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال : إنما عابه بقوله : ( ذهب السيئات عني ) لأنه لم يعترف بنعمة الله ، ولم يحمده على ما صرف عنه . وإنما ذمه بهذا الفرح ، لأنه يرجع إلى معنى المرح والتكبر عن طاعة الله ، قال الشاعر : ولا ينسيني الحدثان عرضي * ولا ألقي من الفرح الإزارا يعني من المرح . وفرح الشهداء فرح لا كبر فيه ولا خيلاء ، بل هو مقرون بالشكر فهو مستحسن . * * * إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ( 11 ) قوله تعالى : ( إلا الذين صبروا ) قال الفراء : هذا الاستثناء من الإنسان ، لأنه في معنى الناس ، كقوله : ( إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ) وقال الزجاج : هذا استثناء ليس من الأول ، والمعنى : لكن الذين صبروا . قال ابن عباس : الوصف الأول للكافر ، والذين صبروا أصحاب محمد عليه السلام . * * * فلعلك تارك بعض ما يوحي إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل ( 12 ) قوله تعالى : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) سبب نزولها أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ( أئت بقرآن غير هذا أو بدله ) ، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يسمعهم عيب آلهتهم رجاء أن يتبعوه ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . وفي معنى الآية قولان : أحدهما : فلعلك تارك تبليغ بعض ما يوحى إليك من أمر الآلهة ، وضائق بما كلفته من ذلك صدرك ، خشية أن يقولوا . لولا أنزل عليه كنز . والثاني : فلعلك لعظيم ما يرد على قلبك من تخليطهم تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك . فأما الضائق ، فهو بمعنى الضيق . قال الزجاج : ومعنى ( أن يقولوا ) : كراهية أن يقولوا : وإنما عليك أن تنذرهم بما يوحى إليك ، وليس عليك أن تأتيهم باقتراحهم من الآيات . قوله تعالى : ( والله على كل شئ وكيل ) فيه قولان :