ابن الجوزي
60
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وأن أقم وجهك ) المعنى : وأمرت أن أقم وجهك ، وفيه قولان : أحدهما : أخلص عملك . والثاني : استقم باقبالك على ما أمرت به بوجهك . وفي المراد بالحنيف ثلاثة أقوال : أحدها : أنه المتبع ، قاله مجاهد . والثاني : المخلص ، قاله عطاء . والثالث : المستقيم ، قاله القرظي . قوله تعالى : ( ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ) إن دعوته ( ولا يضرك ) إن تركت عبادته . و ( الظالم ) الذي يضع الشئ في غير موضعه . * * * وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ( 107 ) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل ( 108 ) واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ( 109 ) قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر ) أي : بشدة وبلاء ( فلا كاشف ) لذلك ( إلا هو ) دون ما يعبده المشركون من الأصنام . وإن يصبك بخير ، أي : برخاء ونعمة وعافية ، فلا يقدر أحد أن يمنعك إياه . ( يصيب به ) أي : بكل واحد من الضر والخير . قوله تعالى : ( قد جاءكم الحق من ربكم ) فيه قولان : أحدهما : أنه القرآن . والثاني : محمد صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : ( ومن ضل فإنما يضل عليها ) أي : فإنما يكون وبال ضلاله على نفسه . قوله تعالى : ( وما أنا عليكم بوكيل ) أي : في منعكم من اعتقاد الباطل ، والمعنى : لست بحفيظ عليكم من الهلاك كما يحفظ الوكيل المتاع من الهلاك . قال ابن عباس : وهذه منسوخة بآية القتال ، والتي بعدها أيضا ، وهي قوله : ( واصبر حتى يحكم الله ) لأن الله تعالى حكم بقتل المشركين ، والجزية على أهل الكتاب ، والصحيح : أنه ليس هاهنا نسخ . أما الآية الأولى ، فقد ذكرنا الكلام عليها في نظيرتها في ( الأنعام ) وأما الثانية ، فقد ذكرنا نظيرتها في سورة ( البقرة ) قوله : ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) .