ابن الجوزي

50

زاد المسير في علم التفسير

حكاه الزجاج عن المبرد . قوله تعالى : ( حتى يروا العذاب الأليم ) قال ابن عباس : هو الغرق ، وكان موسى يدعو ، وهارون يؤمن ، فقال الله تعالى : ( وقد أجيبت دعوتكما ) وكان بين الدعاء والإجابة أربعون سنة . فإن قيل : كيف قال : ( دعوتكما ) وهما دعوتان ؟ فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن الدعوة تقع على دعوتين وعلى دعوات وكلام يطول كما بينا في سورة الأعراف أن الكلمة تقع على كلمات ، قال الشاعر : وكان دعا دعوة قومه * هلم إلى أمركم قد صرم فأوقع ( دعوة ) على ألفاظ بينها آخر بيته . والثاني : أن يكون المعنى : قد أجيبت دعواتكما ، فاكتفى بالواحد من ذكر الجميع ، ذكر الجوابين ابن الأنباري . وقد روى حماد بن سلمة عن عاصم أنه قرأ ( دعواتكما ) بالألف وفتح العين . والثالث : أن موسى هو الذي دعا ، فالدعوة له ، غير أنه لما أمن هارون ، أشرك بينهما في الدعوة ، لأن التأمين على الدعوة منها . وفي قوله : ( فاستقيما ) أربعة أقوال : أحدها : فاستقيما على الرسالة وما أمرتكما به ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : فاستقيما على دعاء فرعون وقومه إلى طاعة الله ، قاله ابن جرير . والثالث : فاستقيما في دعائكما على فرعون وقومه . والرابع : فاستقيما على ديني ، ذكرهما أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : ( ولا تتبعان ) قرأ الأكثرون بتشديد تاء ( تتبعان ) . وقرأ ابن عامر بتخفيفها مع الاتفاق على تشديد نون ( تتبعان ) ( إلا أن النون الشديدة دخلت للنهي مؤكدة ، وكسرت لسكونها وسكون النون التي قبلها ، واختير لها الكسر لأنها بعد الألف ، فشبهت بنون الاثنين . قال أبو علي : ومن خفض النون أمكن أن يكون خفف النون الثقيلة ، فإن شئت كان على لفظ الخبر ، والمعنى الأمر ، كقوله : ( يتضربن بأنفسهن ) و ( لا تضار والدة ) أي : لا ينبغي ذلك ، وإن شئت جعلته حالا من قوله : ( فاستقيما ) تقديره : استقيما غير متبعين . وفي المراد بسبيل الذين لا يعلمون قولان :