ابن الجوزي

48

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : واجعلوا بيوتكم التي بالشام قبلة لكم في الصلاة ، فهي قبلة اليهود إلى اليوم ، قاله ابن بحر . فإن قيل : البيوت جمع ، فكيف قال ( قبلة ) على التوحيد ؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال : من قال : المراد بالقبلة الكعبة ، قال : وحدت القبلة لتوحيد الكعبة . قال : ويجوز أن يكون أراد : اجعلوا بيوتكم قبلا ، فاكتفى بالواحد من الجميع ، كما قال العباس بن مرداس : فقلنا أسلموا إنا أخوكم * فقد برئت من الإحن الصدور يريد : إنا إخوتكم . ويجوز أن يكون وحد ( قبلة ) لأنه أجراها مجرى المصدر ، فيكون المعنى : واجعلوا بيوتكم إقبالا على الله ، وقصدا لما كنتم تستعملونه في المساجد . ويجوز أن يكون وحدها ، والمعنى : واجعلوا بيوتكم شيئا قبلة ، ومكانا قبلة ، ومحلة قبلة . قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) قال ابن عباس : أتموا الصلاة ( وبشر المؤمنين ) أنت يا محمد . قال سعيد بن جبير : بشرهم بالنصر في الدنيا ، وبالجنة في الآخرة . قوله تعالى : ( ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا ) قال ابن عباس : كان لهم من لدن فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن ذهب وفضة وزبرجد وياقوت . قوله تعالى : ( ليضلوا عن سبيلك ) وفي لام ( ليضلوا ) أربعة أقوال : أحدها : أنها لام ( كي ) والمعنى : إنك آتيتهم ذلك كي يضلوا وهذا قول الفراء . والثاني : أنها لام العاقبة ، والمعنى : إنك آتيتهم ذلك فأصارهم إلى الضلال ، ومثله قوله : ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) أي : آل أمرهم إلى أن صار لهم عدوا ، لا أنهم قصدوا ذلك ، وهذا كما تقول للذي كسب مالا فأداه إلى الهلاك : إنما كسب فلان لحتفه ، وهو لم يكسب المال طلبا للحتف ، وأنشدوا : وللمنايا تربي كل مرضعة * وللخراب يجد الناس عمرانا وقال آخر : وللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدور تبنى المساكن وقال آخر : فإن يكن الموت أفناهم * فللموت ما تلد الوالدة أراد : عاقبة الأمر ومصيره إلى ذلك ، هذا قول الزجاج .