ابن الجوزي
42
زاد المسير في علم التفسير
أبو مجلز ، وأبو رجاء ، وأبو الجوزاء ( مقامي ) برفع الميم . ( وتذكيري ) وعظي . ( فعلى الله توكلت ) في نصرتي ودفع شركم عني . ( فأجمعوا أمركم ) قرأ الجمهور : ( فأجمعوا بالهمز وكسر الميم ، من ( أجمعت ) . وروى الأصمعي عن نافع : ( فاجمعوا ) بفتح الميم ، من ( جمعت ) . ومعنى ( أجمعوا أمركم ) : أحكموا أمركم واعزموا عليه . قال المؤرج : ( أجمعت الأمر ) أفصح من ( أجمعت عليه ) وأنشد : يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع فأما رواية الأصمعي ، فقال أبو علي : يجوز أن يكون معناها : اجمعوا ذوي الأمر منكم ، أي : رؤساءكم . ويجوز أن يكون جعل الأمر ما كانوا يجمعونه من كيدهم الذي يكيدونه ، فيكون كقوله : ( فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ) . قوله تعالى : ( وشركاءكم ) قال الفراء وابن قتيبة : المعنى : وادعوا شركاءكم . وقال الزجاج : الواو هاهنا بمعنى ( مع ) ، فالمعنى : مع شركائكم . تقول : لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها ، أي : مع فصيلها . وقرأ يعقوب ( وشركاؤكم ) بالرفع . قوله تعالى : ( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) فيه قولان : أحدهما : لا يكن أمركم مكتوما ، قاله ابن عباس . والثاني : غما عليكم ، كما تقول : كرب وكربة ، قاله ابن قتيبة . وذكر الزجاج القولين : وفي قوله : ( ثم اقضوا إلي ) قولان : أحدهما : ثم أقضوا إلي ما في أنفسكم ، قاله مجاهد . والثاني : افعلوا ما تريدون ، قاله الزجاج ، وابن قتيبة . وقال ابن الأنباري : معناه : اقضوا إلي بمكروهكم وما توعدونني به ، كما تقول العرب : قد قضى فلان ، يريدون : مات ومضى . * * * فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ( 72 ) فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عقبة المنذرين ( 73 )