ابن الجوزي
40
زاد المسير في علم التفسير
بالعداوة وإنكارهم وأذاهم . وتم الكلام هاهنا . ثم ابتدأ فقال : ( إن العزة لله جميعا ) أي : الغلبة له ، فهو ناصرك وناصر دينك ، ( هو السميع ) لقولهم ( العليم ) باضمارهم ، فيجازيهم على ذلك . * * * ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء أن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 66 ) قوله تعالى : ( ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض ) قال الزجاج : ( ألا ) افتتاح كلام وتنبيه ، أي : فالذي هم له ، يفعل فيهم وبهم ما يشاء . قوله تعالى : ( وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ) أي : ما يتبعون شركاء على الحقيقة ، لأنهم يعدونها شركاء لله شفعاء لهم ، وليست على ما يظنون . ( إن يتبعون إلا الظن ) في ذلك ( وإن هم إلا يخرصون ) قال ابن عباس : يكذبون . وقال ابن قتيبة : يحدسون ويحزرون . * * * هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ( 67 ) قوله تعالى : ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) المعنى : إن ربكم الذي يجب أن تعتقدوا ربوبيته ، هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ، فيزول تعب النهار وكلاله بالسكون في الليل ، وجعل النهار مبصرا ، أي : مضيئا تبصرون فيه . وإنما أضاف الابصار إليه ، لأنه قد فهم السامع المقصود ، إذ النهار لا يبصر ، وإنما هو ظرف يفعل فيه غيره ، كقوله : ( عيشة راضية ) ، إنما هي مرضية ، وهذا كما يقال : ليل نائم ، قال جرير : لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم قوله تعالى ( إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) سماع اعتبار ، فيعلمون أنه لا يقدر على