ابن الجوزي

366

زاد المسير في علم التفسير

ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ( 113 ) قوله تعالى : ( ولقد جاءهم ) يعني أهل مكة ( رسول منهم ) يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم ( فكذبوه فأخذهم العذاب ) وفيه قولان : أحدهما : أنه الجوع ، قاله ابن عباس . والثاني : القتل ببدر ، قاله مجاهد . قال ابن السائب : ( وهم ظالمون ) أي : كافرون . فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون ( 114 ) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ( 115 ) قوله تعالى : ( فكلوا مما رزقكم الله ) في المخاطبين بهذا قولان : أحدهما : أنهم المسلمون ، وهو قول الجمهور . والثاني : أنهم أهل مكة المشركون ، لما اشتدت مجاعتهم ، كلم رؤساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن كنت عاديت الرجال ، فما بال النساء والضبيان ؟ ! فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس أن يحملوا الطعام إليهم ، حكاه الثعلبي ، وذكر نحوه الفراء ، وهذه الآية والتي تليها مفسرتان في البقرة . ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 116 ) متاع قليل ولهم عذاب أليم ( 117 ) قوله تعالى : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ) قال ابن الأنباري : اللام في " لما " بمعنى من أجل ، وتلخيص الكلام : ولا تقولوا : هذه الميتة حلال ، وهذه البحيرة حرام ، من أجل كذبكم ، وإقدامكم على الوصف ، والتخرص لما لا أصل له ، فجرت اللام هاهنا مجراها في قوله : ( وإنه لحب الخير لشديد ) أي : وإنه من أجل حب الخير لبخيل ، و " ما " بمعنى المصدر ، والكذب منصوب ب‍ " تصف " ، والتلخيص : لا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب . وقرأ ابن أبي