ابن الجوزي
353
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أنه شهادة أن لا إله إلا الله ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : أنه الحق ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : أنه استواء السريرة والعلانية في العمل لله تعالى ، قاله سفيان بن عيينة . والرابع : أنه القضاء بالحق ، ذكره الماوردي . قال أبو سليمان : العدل في كلام العرب : الإنصاف ، وأعظم الإنصاف : الاعتراف للمنعم بنعمته . وفي المراد بالإحسان خمسة أقوال : أحدها : أنه أداء الفرائض ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : العفو ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : الإخلاص ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والرابع : أن تعبد الله كأنك تراه ، رواه عطاء عن ابن عباس . والخامس : أن تكون السريرة أحسن من العلانية ، قاله سفيان بن عيينة . فأما قوله تعالى : ( وإيتاء ذي القربى ) فالمراد به : صلة الأرحام . وفي الفحشاء قولان : أحدهما : أنها الزنا ، قاله ابن عباس . والثاني : المعاصي ، قاله مقاتل وفي ( المنكر ) أربعة أقوال : أحدها : أنه الشرك ، قاله مقاتل . والثاني : أنه ما لا يعرف في شريعة ولا سنة . والثالث : أنه ما وعد الله عليه النار ، ذكرهما ابن السائب . والرابع : أن تكون علانية الإنسان أحسن من سريرته ، قاله سفيان بن عيينة . فأما ( البغي ) فقال ابن عباس : هو الظلم ، وقد سبق شرحه في مواضع . قوله تعالى : ( يعظكم ) قال ابن عباس : يؤدبكم ، وقد ذكرنا معنى الوعظ في سورة النساء . و ( تذكرون ) بمعنى : تتعظون . قال ابن مسعود : هذه الآية أجمع آية في القرآن لخير أو لشر . وقال الحسن : والله ما ترك العدل والإحسان شيئا من طاعة الله إلا جمعاه ، ولا تركت الفحشاء والمنكر والبغي شيئا من معصية الله إلا جمعوه . قوله تعالى : ( وأوفوا بعهد الله ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في حلف أهل الجاهلية ، قاله مجاهد ، وقتادة .