ابن الجوزي
351
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( فألقوا إليهم القول ) أي : أجابوهم وقالوا لهم ( إنكم لكاذبون ) قال الفراء : ردت عليهم آلهتهم قولهم . وقال أبو عبيدة : " فألقوا " ، أي : قالوا لهم . يقال : ألقيت إلى فلان كذا ، أي : قلت له . قال العلماء : كذبوهم في عبادتهم إياهم ، وذلك أن الأصنام كانت جمادا لا تعرف عابديها فظهرت فضيحتهم يومئذ إذ عبدوا من لم يعلم بعبادتهم وذلك كقوله : [ سيكفرون بعبادتهم ) . قوله تعالى : ( وألقوا إلى الله يومئذ السلم ) المعنى : أنهم استسلموا له . وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم المشركون ، قاله الأكثرون . ثم في معنى استسلامهم قولان : أحدهما : أنهم استسلموا له بالإقرار بتوحيده وربوبيته . والثاني : أنهم استسلموا لعذابه . والثاني : أنهم المشركون والأصنام كلهم . قال الكلبي : والمعنى : أنهم استسلموا لله منقادين لحكمه . قوله تعالى : ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) فهي قولان : أحدهما : بطل قولهم أنها تشفع لهم . والثاني : ذهب عنهم ما زين لهم الشيطان أن لله شريكا وولدا . الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ( 88 ) ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ( 89 ) قوله تعالى : ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) قال ابن عباس : منعوا الناس من طاعة الله والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : ( زدناهم عذابا فوق العذاب ) إنما نكر العذاب [ الأول ] ، لأنه نوع خاص لقوم بأعيانهم ، وعرف العذاب الثاني ، لأنه العذاب الذي يعذب به أكثر أهل النار ، فكأن في شهرته بمنزلة النار في قول القائل : نعوذ بالله من النار ، وقد قيل : إنما زيدوا هذا العذاب على ما يستحقونه من عذابهم ، بصدهم عن سبيل الله . وفي صفة هذا العذاب الذي زيدوا أربعة أقوال :