ابن الجوزي
324
زاد المسير في علم التفسير
" طيبين " خمسة أقوال : أحدها : مؤمنين . والثاني : طاهرين من الشرك . والثالث : زاكية أفعالهم وأقوالهم . والرابع : طيبة وفاتهم سهل خروج أرواحهم . والخامسة طيبة أنفسهم بالموت ، ثقة بالثواب . قوله تعالى : ( يقولون ) يعني الملائكة ( سلام عليكم ) وفي أي : وقت يكون هذا السلام ؟ فيه قولان : أحدهما : عند الموت . قال البراء بن عازب : يسلم عليه ملك الموت إذا دخل عليه . وقال القرظي : ويقول له : الله عز وجل يقرأ عليك السلام ، ويبشره بالجنة . والثاني : عند دخول الجنة . قال مقاتل : هذا قول خزنة الجنة لهم في الآخرة . يقولون : سلام عليكم . هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 33 ) فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ( 34 ) قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) وقرأ حمزة ، والكسائي " يأتيهم " بالياء ، وهذا تهديد للمشركين ، وقد شرحناه في [ سورة ] البقرة : وآخر سورة الأنعام : وفي قوله تعالى : ( أو يأتي أمر ربك ) قولان : أحدهما : أمر الله فيهم ، قاله ابن عباس . والثاني : العذاب في الدنيا ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) يريد : كفار الأمم الماضية ، كذبوا كما كذب هؤلاء . ( وما ظلمهم الله ) بإهلاكهم ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ، بالشرك ( فأصابهم سيئات ما