ابن الجوزي

322

زاد المسير في علم التفسير

كما هلك من هدم مسكنه من أسفله ، فخر عليه . قوله تعالى : ( ثم يوم القيامة يخزيهم ) أي : يذلهم بالعذاب . ( ويقول أين شركائي ) قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، " شركائي الذين " بهمزة وفتح الياء ، وقال البزي عن ابن كثير : " شركاي " مثل : هداي ، والمعنى : أين شركائي على زعمكم ؟ هلا دفعوا عنكم ! . ( الذين كنتم تشاقون فيهم ) أي : تخالفون المسلمين فتعبدونهم وهم يعبدون الله ، وقرأ نافع : " تشاقون " بكسر النون ، أراد : تشاقونني ، فحذف النون الثانية ، وأبقى الكسرة تدل عليها ، والمعنى : كنتم تنازعونني فيهم ، وتخالفون أمري لأجلهم . قوله تعالى : ( قال الذين أوتوا العلم ) فيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم الملائكة ، قاله ابن عباس . والثاني : الحفظة من الملائكة ، قاله مقاتل . والثالث : أنهم المؤمنون . فأما " الخزي " فقد شرحناه في مواضع و " السوء " هاهنا : العذاب . الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ( 28 ) فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ( 29 ) قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) قال عكرمة : هؤلاء قوم كانوا بمكة أقروا بالإسلام ولم يهاجروا ، فأخرجهم المشركون كرها إلى بدر ، فقتل بعضهم ، وقد شرحنا هذا في سورة ( النساء ) . قوله تعالى : ( فألقوا السلم ) قال ابن قتيبة : انقادوا واستسلموا ، والسلم : الاستسلام . قال المفسرون : وهذا عند الموت يتبرؤون من الشرك ، وهم قولهم : ( ما كنا نعمل من سوء ) وهو الشرك ، فترد عليهم الملائكة فتقول : " بلى " . وقيل : هذا رد خزنة جهنم عليهم ( بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ) من الشرك والتكذيب . ثم يقال لهم : ادخلوا أبواب جهنم ، وقد سبق تفسير ألفاظ الآية .