ابن الجوزي
32
زاد المسير في علم التفسير
ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ( 45 ) قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم ) وقرأ حفص ( يحشرهم ) بالياء . قال أبو سليمان الدمشقي : هم المشركون . قوله تعالى : ( كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ) فيه قولان : أحدهما : كأن لم يلبثوا في قبورهم ، قاله ابن عباس . والثاني : في الدنيا ، قاله مقاتل . قال الضحاك : قصر عندهم مقدار الوقت الذي بين موتهم وبعثهم ، فصار كالساعة من النهار ، لهول ما استقبلوا من القيامة . قوله تعالى : ( يتعارفون بينهم ) قال ابن عباس : إذا بعثوا من القبور تعارفوا ، ثم تنقطع المعرفة . قال الزجاج : وفي معرفة بعضهم بعضا . وعلم بعضهم باضلال بعض ، التوبيخ لهم ، وإثبات الحجة عليهم . وقيل : إذا تعارفوا وبخ بعضهم بعضا ، فيقول هذا لهذا : أنت أضللتني ، وكسبتني دخول النار . قوله تعالى : ( قد خسر الذين كذبوا ) هو من قول الله عز وجل ، لا من قولهم : والمعنى خسروا ثواب الجنة إذ كذبوا بالبعث ( وما كانوا مهتدين ) من الضلالة . * * * وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فالينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ( 46 ) ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( 47 ) قوله تعالى : ( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) قال المفسرون : كانت وقعة بدر مما أراه الله في حياته من عذابهم . ( أو نتوفينك ) قبل أن نريك ( فإلينا مرجعهم ) بعد الموت ، والمعنى : إن لم ننتقم منهم عاجلا ، انتقمنا آجلا . قوله تعالى : ( ثم الله شهيد على ما يفعلون ) من الكفر والتكذيب . قال الفراء : ( ثم ) ها