ابن الجوزي
314
زاد المسير في علم التفسير
لرؤف رحيم ( 7 ) قوله تعالى : ( والأنعام خلقها لكم ) الأنعام : الإبل ، والبقر ، والغنم . قوله تعالى : ( لكم فيها دف ء ) فيه قولان : أحدهما : أنه ما استدفئ به من أوبارها تتخذ ثيابا ، وأخبية ، وغير ذلك . روى العوفي عن ابن عباس أنه قال : يعني بالدف ء : اللباس ، وإلى هذا المعنى ذهب الأكثرون . والثاني : أنه نسلها . روى عكرمة عن ابن عباس : ( فيها دف ء ) قال : الدف ء : نسل كل دابة وذكر ابن السائب قال : يقال : الدف ء أولادها ، ومن لا يحمل من الصغار ، وحكى ابن فارس اللغوي عن الأموي ، قال : الدف ء عند العرب : نتاج الإبل وألبانها . قوله تعالى : ( ومنافع ) أي : سوى الدف ء من الجلود ، والألبان ، والنسل ، والركوب ، والعمل عليها ، إلى غير ذلك ، ( ومنها تأكلون ) يعني : من لحوم الأنعام . قوله تعالى : ( ولكم فيها جمال ) أي : زينة ، ( حين تريحون ) أي : حين تردونها إلى مراحلها ، وهو المكان الذي تأوي إليه ، فترجع عظام الضروع والأسنمة ، فيقال : هذا مال فلان ، ( حين تسرحون ) : ترسلونها بالغداة إلى مراعيها . فإن قيل : لم قدم الرواح وهو مؤخر ؟ فالجواب : أنها في حال الرواح تكون أجمل ، لأنها قد رعت ، وامتلأت ضروعها ، وامتدت أسنمتها . قوله تعالى : ( وتحمل أثقالكم ) الإشارة بهذا إلى ما يطيق الحمل منها ، والأثقال : جمع ثقل ، وهو متاع المسافر . وفي قوله تعالى : ( إلى بلد ) قولان : أحدهما : أنه عام في كل بلد يقصده المسافر ، وهو قول الأكثرين . والثاني : أن المراد به : مكة ، قاله عكرمة ، والأول أصح ، والمعنى : أنها تحملكم إلى كل بلد تكلفتم أنتم بلوغه لم تبلغوه إلا بشق الأنفس . وفي معنى " شق الأنفس " قولان : أحدهما : أنه المشقة ، قاله الأكثرون . قال ابن قتيبة : يقال : نحن بشق من العيش ، أي : بجهد ، وفي حديث أم زرع : " وجدني في أهل غنيمة بشق " .