ابن الجوزي

307

زاد المسير في علم التفسير

وهذا المعنى في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : أنهم عضوا القول فيه ، أي : فرقوا ، فقالوا : شعر ، وقالوا : سحر ، وقالوا : كهانة ، وقالوا : أساطير الأولين ، وهذا المعنى في رواية ابن جريج عن مجاهد ، وبه قال قتادة ، وابن زيد . والثاني : أنه مأخوذ من العضه ، والعضه ، بلسان قريش : السحر ، ويقولون للساحرة : عاضهة . وفي الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن العاضهة والمستعضهة ، فيكون المعنى : جعلوه سحرا ، وهذا المعنى في رواية عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، والفراء . قوله تعالى : ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) هذا سؤال توبيخ ، يسألون عن ما عملوا في ما أمروا به من التوحيد والإيمان ، فيقال لهم : لم عصيتهم وتركتم الإيمان ؟ فتظهر فضيحتهم عند تعذر الجواب . قال أبو العالية : يسأل العباد كلهم يوم القيامة عن خلتين : عما كانوا يعبدون ، وعما أجابوا المرسلين . فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية ، وبين قوله : ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) فعنه جوابان : أحدهما : أنه لا يسألهم : هل عملتم كذا ؟ لأنه أعلم ، وإنما يقول : لم عملتم كذا ؟ رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : أنهم يسألون في بعض مواطن القيامة ، ولا يسألون في بعضها ، رواه عكرمة عن ابن عباس . فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( 94 ) قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : فامض لما تؤمر ، قاله ابن عباس . والثاني : أظهر أمرك ، رواه ليث عن مجاهد ، قال ابن قتيبة : " فاصدع بما تؤمر " أي : أظهر ذلك . وأصله : الفرق والفتح ، يريد : اصدع الباطل بحقك . وقال الزجاج : اظهر بما تؤمر به ، أخذ