ابن الجوزي

30

زاد المسير في علم التفسير

قيل لسفيان بن عيينة : يقول الناس : كل إنسان عدو ما جهل ، فقال : هذا في كتاب الله . قيل له : أين ؟ فقال : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) . وقيل للحسين بن الفضل : هل تجد في القرآن : من جهل شيئا عاداه ؟ فقال : نعم ، في موضعين . قوله : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) وقوله : ( إذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ) . ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ( 40 ) قوله تعالى : ( ومنهم من يؤمن به ) في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم اليهود ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : قريش ، قاله مقاتل بن سليمان . وفي هاء ( به ) قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم ودينه ، قاله مقاتل . والثاني : إلى القرآن ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وهذه الآية تضمنت الإخبار عما سبق في علم الله ، فالمعنى : ومنهم من سيؤمن به . وقال الزجاج : منهم من يعلم أنه حق فيصدق به ويعاند فيظهر الكفر . ( ومنهم من لا يؤمن به ) أي : يشك ولا يصدق . قوله تعالى : ( وربك أعلم بالمفسدين ) قال عطاء : يريد المكذبين ، وهذا تهديد لهم . * * * وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريؤن مما أعمل وأنا برئ مما تعملون ( 41 ) قوله تعالى : ( وإن كذبوك فقل لي عملي . . . ) الآية . قال أبو صالح عن ابن عباس : نسختها آية السيف ، وليس هذا بصحيح ، لأنه لا تنافي بين الآيتين . * * * ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ( 42 )