ابن الجوزي
294
زاد المسير في علم التفسير
لموعدهم أجمعين ( 43 ) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ( 44 ) قوله تعالى : ( إن عبادي ) فيهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم المؤمنون . والثاني : المعصومون ، رويا عن قتادة . والثالث : المخلصون ، قاله مقاتل . والرابع : المطيعون ، قاله ابن جرير . فعلى هذه الأقوال ، تكون الآية من العام الذي أريد به الخاص ، وفي المراد بالسلطان قولان : أحدهما : أنه الحجة ، قاله ابن جرير ، فيكون المعنى : ليس لك حجة في إغوائهم . والثاني : أنه القهر والغلبة ، إنما له أن يغر ويزين ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وسئل سفيان بن عيينة عن هذه الآية ، فقال : ليس لك عليهم سلطان أن تلقيهم في ذنب يضيق عفوي عنه . قوله تعالى : ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) يعني : الذين اتبعوه . قوله تعالى : ( لها سبعة أبواب ) وهي دركاتها بعضها فوق بعض ، قال علي عليه السلام : أبواب جهنم ليست كأبوابكم هذه ، ولكنها هكذا وهكذا وهكذا بعضها فوق بعض ، ووصف الراوي عنه بيده وفتح أصابعه . قال ابن جرير : لها سبعة أبواب ، أولها جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . وقال الضحاك : هي سبعة أدراك بعضها فوق بعض ، فأعلاها فيه أهل التوحيد يعذبون على قدر ذنوبهم ثم يخرجون ، والثاني فيه النصارى ، والثالث فيه اليهود ، والرابع فيه الصابئون ، والخامس فيه المجوس ، والسادس فيه مشركو العرب ، والسابع فيه المنافقون . قال ابن الأنباري : لما اتصل العذاب بالباب ، وكان الباب من سببه ، سمي باسمه للمجاورة ، كتسميتهم الحدث غائطا . قوله تعالى : ( لكل باب منهم ) أي : من أتباع إبليس ( جزء مقسوم ) والجزء : بعض الشئ . إن المتقين في جناب وعيون ( 45 ) ادخلوها بسلام آمنين ( 46 ) ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ( 47 ) لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ( 48 )