ابن الجوزي
250
زاد المسير في علم التفسير
ثلاث ساعات يبقين من الليل ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره ، فيمحو ما يشاء ويثبت " . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : هما كتابان ، كتاب سوى أم الكتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت ، وعنده أم الكتاب لا يغير منه شئ . وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ( 40 ) قوله تعالى : ( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) أي : من العذاب وأنت حي ( أو نتوفينك ) قبل أن نريك ذلك ، فليس عليك إلا أن تبلغ ، ( وعلينا الحساب ) قال مقاتل : يعني الجزاء . وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس أن قوله : " فإنما عليك البلاغ " نسخ بآية السيف وفرض الجهاد ، وبه قال قتادة . أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ( 41 ) قوله تعالى : ( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) فيه خمسة أقوال : أحدها : أنه ما يفتح الله على نبيه من الأرض ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، والضحاك . قال مقاتل : " أولم يروا " يعني : كفار مكة " أنا نأتي الأرض " يعني : أرض مكة " ننقصها من أطرافها " يعني : ما حولها . والثاني : أنها القرية تخرب حتى تبقى الأبيات في ناحيتها ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة . والثالث : أنه نقص أهلها وبركتها ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال الشعبي : نقص الأنفس والثمرات . والرابع : أنه ذهاب فقهائها وخيار أهلها ، رواه عطاء عن ابن عباس . والخامس : أنه موت أهلها ، قاله مجاهد ، وعطاء ، وقتادة . قوله تعالى : ( والله يحكم لا معقب لحكمه ) قال ابن قتيبة : لا يتعقبه أحد بتغيير ولا