ابن الجوزي

247

زاد المسير في علم التفسير

سلام وأصحابه . والثاني : أنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله قتادة . والثالث : مؤمنو أهل الكتابين من اليهود والنصارى ، ذكره الماوردي . والذي أنزل إليه : القرآن ، فرح به المسلمون وصدقوه ، وفرح به مؤمنو أهل الكتاب ، لأنه صدق ما عندهم . وقيل : إن عبد الله بن سلام ومن آمن معه من أهل الكتاب ، ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة ، فلما نزل ذكره فرحوا ، وكفر المشركون به ، فنزلت هذه الآية . فأما الأحزاب ، فهم الكفار الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعاداة ، وفيهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم اليهود والنصارى ، قاله قتادة . والثاني : أنهم اليهود والنصارى والمجوس ، قاله ابن زيد . والثالث : بنو أمية وبنو المغيرة وآل أبي طلحة بن عبد العزى ، قاله مقاتل . والرابع : كفار قريش ، ذكره الماوردي . وفي بعضه الذي أنكروه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ذكر الرحمن والبعث ومحمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل . والثاني : أنهم عرفوا بعثة الرسول في كتبهم وأنكروا نبوته . والثالث : أنهم عرفوا صدقه ، وأنكروا تصديقه ، ذكرهما الماوردي . وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق ( 37 ) قوله تعالى : ( وكذلك أنزلناه ) أي : وكما أنزلنا الكتب على الأنبياء بلغاتهم ، أنزلنا عليك القرآن ( حكما عربيا ) قال ابن عباس : يريد ما فيه من الفرائض . وقال أبو عبيدة : دينا عربيا . قوله تعالى : ( ولئن اتبعت أهواءهم ) فيه قولان : أحدهما : في صلاتك إلى بيت المقدس ( بعد ما جاءك من العلم ) أن قبلتك الكعبة ، قاله ابن السائب . والثاني : في قبول ما دعوك إليه من ملة آبائك ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( مالك من الله من ولي ) أي : مالك من عذاب الله من قريب ينفعك ( ولا