ابن الجوزي
238
زاد المسير في علم التفسير
فأما الجفاء ، فقال ابن قتيبة : هو ما رمى به الوادي إلى جنباته ، يقال : أجفأت القدر بزبدها : إذا ألقته عنها . قال ابن فارس : الجفاء : ما نفاه السيل ، ومنه اشتقاق الجفاء ، وقال ابن الأنباري : " جفاء " أي : باليا متفرقا . قال ابن عباس : إذا مس الزبد لم يكن شيئا . قوله تعالى : ( وأما ما ينفع الناس ) من الماء والجواهر التي زال زبدها ( فيمكث في الأرض ) فينتفع به ( كذلك ) يبقى الحق لأهله . قوله تعالى : ( للذين استجابوا لربهم ) يعني : المؤمنين ، ( والذين لم يستجيبوا له ) يعني : الكفار . قال أبو عبيدة : استجبت لك واستجبتك سواء ، وهو بمعنى : أجبت . وفي الحسنى ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الجنة ، قاله ابن عباس ، والجمهور . والثاني : أنها الحياة والرزق ، قاله مجاهد . والثالث : كل خير من الجنة فما دونها ، قاله أبو عبيدة . قوله تعالى : ( لافتدوا به ) أي : لجعلوه فداء أنفسهم من العذاب ، ولا يقبل منهم . وفي سوء الحساب ثلاثة أقوال : أحدها : أنها المناقشة بالأعمال ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس . وقال النخعي : هو أن يحاسب بذنبه كله ، فلا يغفر له منه شئ . والثاني : أن لا تقبل منهم حسنة ، ولا يتجاوز لهم عن سيئة . والثالث : أنه التوبيخ والتقريع عند الحساب . * أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب ( 19 ) قوله تعالى : ( أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) قال ابن عباس : نزلت في حمزة ، وأبي جهل . ( إنما يتذكر ) أي : إنما يتعظ ذوو العقول . والتذكر : الاتعاظ . الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ( 20 ) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ( 21 )