ابن الجوزي

231

زاد المسير في علم التفسير

المحترسين من أمر الله . والثاني : أن المعنى : حفظهم له من أمر الله ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، فيكون تقدير الكلام : هذا الحفظ مما أمرهم الله به . والثالث : يحفظونه بأمر الله ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة . قال اللغويون : والباء تقوم مقام " من " ، وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض . والرابع : يحفظونه من الجن ، قاله مجاهد ، والنخعي . وقال كعب : لولا أن الله تعالى وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم ، إذن لتخطفتكم الجن . وقال مجاهد : ما من عبد إلا وملك موكل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام ، فإذا أراده شئ ، قال : وراءك وراءك ، إلا شئ قد قضي له أن يصيبه . وقال أبو مجلز : جاء رجل من مراد إلى علي عليه السلام ، فقال : احترس ، فإن ناسا من مراد يريدون قتلك ، فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر ، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه ، وإن الأجل جنة حصينة . والخامس : أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، والمعنى : له معقبات من أمر الله يحفظونه ، قاله أبو صالح ، والفراء . والسادس : يحفظونه لأمر الله فيه حتى يسلموه إلى ما قدر له ، ذكره أبو سليمان الدمشقي ، واستدل بما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : يحفظونه من أمر الله ، حتى إذا جاء القدر خلوا عنه ، وقال عكرمة : يحفظونه لأمر الله . والسابع : يحفظون عليه الحسنات والسيئات ، قاله ابن جريج . قال الأخفش : وإنما أنث المعقبات لكثرة ذلك منها ، نحو النسابة ، والعلامة ثم ذكر في قوله : " يحفظونه " لأن المعنى مذكر . قوله تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم ) أي : لا يسلبهم نعمه ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فيعملوا بمعاصيه . قال مقاتل : ويعني بذلك كفار مكة . قوله تعالى : ( وإذا أراد الله بقوم سوءا ) فيه قولان : أحدهما : أنه العذاب . والثاني : البلاء . قوله تعالى : ( فلا مرد له ) أي : لا يرده شئ ولا تنفعه المعقبات . ( وما لهم من دونه ) يعني : من دون الله ( من وال ) أي : من ولي يدفع عنهم العذاب والبلاء .