ابن الجوزي

221

زاد المسير في علم التفسير

( للذين اتقوا ) الشرك . قال الفراء : أضيفت الدار إلى الآخرة ، وهي الآخرة ، لأن العرب قد تضيف الشئ إلى نفسه إذا اختلف لفظه ، كقوله : ( لهو حق اليقين ) والحق : هو اليقين ، وقولهم : أتيتك عام الأول ، ويوم الخميس . قوله تعالى : ( أفلا يعقلون ) قرأ أهل المدينة ، وابن عامر ، وحفص ، والمفضل ، ويعقوب : " تعقلون " بالتاء ، وقرأ الآخرون بالياء ، والمعنى : أفلا يعقلون هذا فيؤمنوا . حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ( 110 ) قوله تعالى : ( حتى إذا استيأس الرسل ) المعنى متعلق بالآية الأولى ، فتقديره : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ، فدعوا قومهم ، فكذبوهم ، وصبروا وطال دعاؤهم وتكذيب قومهم حتى إذا استيأس الرسل ، وفيه قولان : أحدهما : استيأسوا من تصديق قومهم ، قاله ابن عباس . والثاني : من أن نعذب قومهم ، قاله مجاهد . ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " كذبوا " مشددة الذال مضمومة الكاف ، والمعنى : وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم ، فيكون الظن ها هنا بمعنى اليقين ، هذا قول الحسن ، وعطاء ، وقتادة . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " كذبوا " خفيفة ، والمعنى : ظن قومهم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر ، لأن الرسل لا يظنون ذلك . وقرأ أبو رزين ، ومجاهد ، والضحاك : " كذبوا " بفتح الكاف والذال خفيفة ، والمعنى : ظن قومهم أيضا أنهم قد كذبوا ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( جاءهم نصرنا ) يعني : الرسل ( فننجي من نشاء ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " فننجي " بنونين ، الأولى مضمومة والثانية ساكنة والياء ساكنة . وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر ، وحفص ، جميعا عن عاصم ، ويعقوب : " فنجي " مشدده الجيم مفتوحة الياء بنون واحدة ، يعني : المؤمنين ، نجوا عند نزول العذاب . لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 111 )