ابن الجوزي

205

زاد المسير في علم التفسير

أرادت : لا آسى ، وقال الآخر : لم يشعر النعش ما عليه من * العرف ولا الحاملون ما حملوا تالله أنسى مصيبتي أبدا * ما أسمعتني حنينها الإبل وقرأ أبو عمران ، وابن محيصن ، وأبو حيوة : " قالوا بالله " بالباء ، وكذلك كل قسم في القرآن . وأما قوله : " تفتأ " فقال المفسرون وأهل اللغة : معنى " تفتأ " تزال ، فمعنى الكلام : لا تزال تذكر يوسف ، وأنشد أبو عبيدة : فما فتئت خيل تثوب وتدعي * ويلحق منها لا حق وتقطع وأنشد ابن القاسم . فما فتئت منا رعال كأنها * رعال القطا حتى احتوين وقد بني صخر قوله تعالى : ( حتى تكون حرضا ) . فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه الدنف ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . قال ابن قتيبة : يقال : أحرضه الحزن ، أي : أدنفه . قال أبو عبيدة : الحرض : الذي قد أذابه الحزن أو الحب ، وهي في موضع محرض . وأنشد . إني امرؤ لج بي حب فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم أي : أذابني . وقال الزجاج : الحرض : الفاسد في جسمه ، والمعنى : حتى تكون مدنفا مريضا . والثاني : أنه الذاهب العقل ، قاله الضحاك عن ابن عباس . وقال ابن إسحاق : الفاسد العقل . قال الزجاج : وقد يكون الحرض : الفاسد في أخلاقه . والثالث : أنه الفاسد في جسمه وعقله ، يقال : رجل حارض وحرض ، فحارض يثني ويجمع ويؤنث ، وحرض لا يجمع ولا يثنى ، لأنه مصدر ، قاله الفراء . والرابع : أنه الهرم ، قاله الحسن ، وقتادة ، وابن زيد . قوله تعالى : ( أو تكون من الهالكين ) يعنون : الموتى . فإن قيل : كيف حلفوا على شئ يجوز أن يتغير ؟ فالجواب : أن في الكلام إضمارا ، تقديره : إن هذا في تقديرنا وظننا . قوله تعالى : ( إنما أشكو بثي ) قال ابن قتيبة : البث : أشد الحزن ، سمي بذلك ، لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يبثه .