ابن الجوزي
198
زاد المسير في علم التفسير
تعالى ، والكمال في العلم معدوم من غيره . وفي مقصود هذا الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : أن المعنى : يوسف أعلم من إخوته ، وفوقه من هو أعلم منه . والثاني : أنه نبه على تعظيم العلم ، وبين أنه أكثر من أن يحاط به . والثالث : أنه تعليم للعالم التواضع لئلا يعجب . * قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون ( 77 ) قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين ( 78 ) قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ( 79 ) قوله تعالى : ( قالوا ) يعني : إخوة يوسف ( إن يسرق ) يعنون ابن يامين ( فقد سرق أخ له من قبل ) يعنون يوسف . قال المفسرون : عوقب يوسف ثلاث مرات ، قال للساقي : " اذكرني عند ربك " فلبث في السجن بضع سنين ، وقال للعزيز : " ليعلم أني لم أخنه بالغيب " ، فقال له جبريل : ولا حين هممت ؟ فقال : " وما أبرئ نفسي " ، وقال لإخوته : " إنكم لسارقون " ، فقالوا : " إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " . وفي ما عنوا بهذه السرقة سبعة أقوال : أحدها : أنه كان يسرق الطعام من مائدة أبيه في سني المجاعة ، فيطعمه للمساكين ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : أنه سرق مكحلة لخالته ، رواه أبو مالك عن ابن عباس . والثالث : أنه سرق صنما لجده أبي أمه ، فكسره وألقاه في الطريق ، فعيره إخوته بذلك ، قاله سعيد بن جبير ، ووهب بن منبه ، وقتادة . والرابع : أن عمة يوسف - وكانت أكبر ولد إسحاق - كانت تحضن يوسف وتحبه حبا شديدا ، فلما ترعرع ، طلبه يعقوب ، فقالت : ما أقدر أن يغيب عني ، فقال : والله ما أنا بتاركه ، فعمدت إلى منطقة إسحاق ، فربطتها على يوسف تحت ثيابه ، ثم قالت : لقد فقدت منطقة إسحاق ، فانظروا من أخذها ، فوجدوها مع يوسف ، فأخبرت يعقوب بذلك ، وقالت : والله إنه لي أصنع فيه ما شئت ، فقال : أنت وذاك ، فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت ، فذاك الذي عيره به إخوته ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد .