ابن الجوزي
195
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أن المنادي نادى وهو لا يعلم أن يوسف أمر بوضع السقاية في رحل أخيه ، فكان غير كاذب في قوله ، قاله ابن جرير . والثالث : أن المنادي نادى بالتسريق لهم بغير أمر يوسف . والرابع : أن المعنى : إنكم لسارقون فيما يظهر لمن لم يعلم حقيقة أخباركم ، كقوله : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) أي : عند نفسك ، لا عندنا ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " كذب إبراهيم ثلاث كذبات " أي : قال قولا يشبه الكذب ، وليس به . قوله تعالى : ( قالوا ) يعني : إخوة يوسف ( وأقبلوا عليهم ) فيه قولان : أحدهما : على المؤذن وأصحابه . والثاني : أقبل المنادي ومن معه على إخوة يوسف بالدعوى . ( ماذا تفقدون ) ما الذي ضل عنكم ؟ ( قالوا نفقد صواع الملك ) قال الزجاج : الصواع هو الصاع بعينه ، وهو يذكر ويؤنث ، وكذلك الصاع يذكر ويؤنث ، وقد قرئ : " صياع " بياء ، وقرئ : " صوغ " بغين معجمة ، وقرئ : " صوع " بعين غير معجمة مع فتح الصاد ، وضمها ، وقرأ أبو هريرة : " صاع الملك " وكل هذه لغات ترجع إلى معنى واحد ، إلا أن الصوغ ، بالغين المعجمة ، مصدر صغت ، وصف الإناء به ، لأنه كان مصوغا من ذهب . واختلفوا في جنسه على خمسة أقوال : أحدها : أنه كان قدحا من زبرجد . والثاني : أنه كان من نحاس ، رويا عن ابن عباس . والثالث : أنه كان شربة من فضة مرصعة بالجوهر ، قاله عكرمة . والرابع : كان كأسا من ذهب ، قاله ابن زيد . والخامس : كان من مس ، حكاه الزجاج . وفي صفته قولان : أحدهما : أنه كان مستطيلا يشبه المكوك . والثاني : أنه كان يشبه الطاس . قوله تعالى : ( ولمن جاء به ) يعني الصواع ( حمل بعير ) من الطعام ( وأنا به زعيم ) أي : كفيل لمن رده بالحمل ، يقوله المؤذن . قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ( 73 ) قالوا فما جزاؤه إن كنتم