ابن الجوزي
18
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( هو الذي يسيركم ) أي : الله هو أسرع مكرا ، هو الذي يسيركم ( في البر ) على الدواب ، وفي البحر على السفن ، فلو شاء انتقم منكم في البر أو في البحر . وقرأ ابن عامر ، وأبو جعفر : ( ينشركم ) بالنون والشين من النشر ، وهو في المعنى مثل قوله : ( وبث منهما رجالا كثيرا ) . والفلك : السفن . قال الفراء : الفلك تذكر وتؤنث ، وتكون واحدة وتكون جمعا ، قال تعالى هاهنا : ( جاءتها ) فأنث ، وقال في يس ( في الفلك المشحون ) فذكر . قوله تعالى : ( وجرين بهم ) : عاد بعد المخاطبة لهم إلى الإخبار عنهم . قال الزجاج : كل من أقام الغائب مقام من يخاطبه جاز أن يرده إلى الغائب ، قال الشاعر : شطت مزار العاشقين فأصبحت * عسرا علي طلابك ابنة مخرم قوله تعالى : ( بريح طيبة ) أي : لينة . ( وفرحوا بها ) للينها . ( جاءتها ) يعني الفلك . قال الفراء : وإن شئت جعلتها للريح ، كأنك قلت : جاءت الريح الطيبة ريح عاصف ، والعرب تقول : عاصف وعاصفة ، وقد عصفت الريح وأعصفت ، والألف لغة لبني أسد . قال ابن عباس : الريح العاصف : الشديدة . قال الزجاج : يقال : عصفت الريح ، فهي عاصف وعاصفة ، وأعصفت ، فهي معصف ومعصفة . ( وجاءهم الموج من كل مكان ) أي : من كل أمكنة الموج . قوله تعالى : ( وظنوا ) فيه قولان : أحدهما : أنه بمعنى اليقين . والثاني : أنه التوهم . وفي قوله ( تعالى ) : ( أحيط بهم ) قولان : أحدهما : دنوا من الهلكة . قال ابن قتيبة : وأصل هذا أن العدو إذا أحاط ببلد ، فقد دنا أهله من الهلكة . وقال الزجاج : يقال لكل من وقع في بلاء : قد أحيط بفلان ، أي : أحاط به البلاء . والثاني : أحاطت بهم الملائكة ، ذكره الزجاج . قوله تعالى : ( دعوا الله مخلصين له الدين ) دون أوثانهم . قال ابن عباس : تركوا الشرك ، وأخلصوا لله الربوبية ، وقالوا : ( لئن أنجيتنا من هذه ) الريح العاصف ( لنكونن من الشاكرين ) أي : الموحدين . قوله تعالى : ( يبغون في الأرض ) البغي : الترامي في الفساد . قال الأصمعي : يقال : بغى الجرح ، إذا ترامى إلى فساد . قال ابن عباس : يبغون في الأرض بالدعاء إلى عبادة الله