ابن الجوزي
179
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أن السبع مؤنثه ، ولا علامة للتأنيث في لفظها ، فأشبهت المذكر ، كقوله [ تعالى ] : ( السماء منفطر به ) فذكر منفطرا لما لم يكن في السماء علم التأنيث ، قال الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها فذكر " أبقل " لما وصفنا . والثاني : أن " ذلك " إشارة إلى الجدب ، وهذا قول مقاتل ، والأول قول الكلبي . قال قتادة : زاده الله علم عام لم يسألوه عنه . قوله تعالى : ( فيه يغاث الناس ) فيه قولان : أحدهما : يصيبهم الغيث ، قاله ابن عباس . والثاني : يغاثون بالخصب . ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( وفيه يعصرون ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم : " يعصرون " بالياء . وقرأ حمزة ، والكسائي بالتاء ، فوجها الخطاب إلى المستفتين . وفي قوله : " يعصرون " خمسة أقوال : أحدها : يعصرون العنب والزيت والثمرات ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والجمهور . والثاني : " يعصرون " بمعنى يحتلبون ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وروى ابن الأنباري عن أبيه عن أحمد بن عبيد قال : تفسير " يعصرون " يحتلبون الألبان لسعة خيرهم واتساع خصبهم ، واحتج بقول الشاعر : فما عصمة الأعراب إن لم يكن لهم * طعام ولا در من المال يعصر أي : يحلب . والثالث : ينجون ، وهو من العصر ، والعصر : النجاء ، والعصرة : المنجاة . ويقال : فلان في عصرة : إذا كان في حصن لا يقدر عليه ، قال الشاعر : صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود أي : غياثا للمغلوب المقهور ، وقال عدي : [ لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري هذا قول أبي عبيدة . والرابع : يصيبون ما يحبون ، روي عن أبي عبيدة أيضا أنه قال : المعتصر : الذي يصيب الشئ ويأخذه ، ومنه هذه الآية . ومنه قول ابن أحمر : ]