ابن الجوزي
176
زاد المسير في علم التفسير
القرنين ، ولم يزد في العجاف شئ ، ورأى سبع سنبلات خضر وقد أقبل عليهن سبع يابسات فأكلنهن حتى أتين عليهن ، ولم يزدد في اليابسات شئ ، فدعا أشراف قومه فقصها عليهم ، فقالوا : ( أضغاث أحلام ) . قال الزجاج : والعجاف : التي قد بلغت في الهزال الغاية : والملأ : الذين يرجع إليهم في الأمور ويقتدى برأيهم ، واللام في قوله ( للرؤيا ) دخلت على المفعول للتبيين ، المعنى : إن كنتم تعبرون . ثم بين باللام فقال . " للرؤيا " . ومعنى عبرت الرؤيا وعبرتها : أخبرت بآخر ما يؤول إليه أمرها ، واشتقاقه من عبر النهر ، وهو شاطئ النهر ، فتأويل عبرت النهر : بلغت إلى عبره ، أي : إلى شطه ، وهو آخر عرضه . وذكر ابن الأنباري في اللام قولين : أحدهما : أنها للتوكيد . والثاني : أنها أفادت معنى " إلى " والمعنى : إن كنتم توجهون العبارة إلى الرؤيا . قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ( 44 ) قوله تعالى : ( قالوا أضغاث أحلام ) قال أبو عبيدة : واحدها ضغث ، مكسورة ، وهي ما لا تأويل له من الرؤيا تراه جماعات ، تجمع من الرؤيا كما يجمع الحشيش ، فيقال : ضغث ، أي ملء كف منه ، وقال الكسائي : الأضغاث : الرؤيا المختلطة . وقال ابن قتيبة : " أضغاث أحلام " أي : أخلاط مثل أضغاث النبات يجمعها الرجل ، فيكون فيها ضروب مختلفة . وقال الزجاج : الضغث في اللغة : الحزمة والباقة من الشئ ، كالبقل وما أشبهه ، فقالوا له : رؤياك أخلاط أضغاث ، أي : حزم أخلاط ، ليست برؤيا ، وما نحن بتأويل الأحلام العالمين ) أي : ليس للرؤيا المختلطة عندنا تأويل . وقال غيره : وما نحن بتأويل الأحلام الذي هذا وصفها بعالمين . والأحلام : جمع حلم ، وهو ما يراه الإنسان في نومه مما يصح ومما يبطل . وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ( 45 ) يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ( 46 ) قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلى قليلا مما تأكلون ( 47 ) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما