ابن الجوزي

172

زاد المسير في علم التفسير

هذا يكون مفعول الإحسان محذوفا ، كما حذف في قوله : ( وفيه يعصرون ) يعني العنب والسمسم . وإنما علموا أنه عالم ، لنشره العلم بينهم . والرابع : إنا نراك ممن يحسن التأويل ، ذكره الزجاج . والخامس : إنا نراك محسنا إلى نفسك بلزومك طاعة الله ، ذكره ابن الأنباري . قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ( 37 ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 38 ) يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ( 39 ) قوله تعالى : ( قال لا يأتيكما طعام ترزقانه ) في معنى الكلام قولان : أحدهما : لا يأتيكما طعام ترزقانه في اليقظة إلا أخبرتكما به قبل أن يصل إليكما ، لأنه كان يخبر بما غاب كعيسى عليه السلام ، وهو قول الحسن . والثاني : لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما في اليقظة ، هذا قول السدي . قال ابن عباس : فقالا له : وكيف تعلم ذلك ، ولست بساحر ، ولا عراف ، ولا صاحب نجوم ، فقال : ( ذلكما مما علمني ربي ) . فإن قيل : هذا كله ليس بجواب سؤالهما ، فأين جواب سؤالهما ؟ فعنه أربعة أجوبة : أحدها : أنه لما علم أن أحدهما مقتول ، دعاهما إلى نصيبهما من الآخرة ، قاله قتادة . والثاني : أنه عدل عن الجواب لما فيه من المكروه لأحدهما ، قاله ابن جريج . والثالث : أنه ابتدأ بدعائهما إلى الإيمان قبل جواب السؤال ، قاله الزجاج . والرابع : أنه ظنهما كاذبين في رؤياهما ، فعدل عن جوابهما ليعرضا عن مطالبته بالجواب ، فلما ألحا أجابهما ، ذكره ابن الأنباري . فأما الملة فهي الدين . وتكرير قوله : ( هم ) للتوكيد . قوله تعالى : ( ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ) قال ابن عباس : يريد : أن الله عصمنا من الشرك ( ذلك من فضل الله علينا ) أي : اتباعنا الإيمان بتوفيق الله . ( وعلى الناس ) يعني