ابن الجوزي

170

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أن المكني عنه امرأة العزيز والنسوة اللاتي عاضدنها على أمرها . والثالث : أنه عنى امرأة العزيز وغيرها من نساء العالمين اللاتي لهن مثل كيدها . ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ( 35 ) قوله تعالى : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ) في المراد بالآيات ثلاثة أقوال : أحدها : أنها شق القميص ، وقضاء ابن عمها عليها ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنها قد القميص ، وشهادة الشاهد ، وقطع الأيدي ، وإعظام النساء إياه ، رواه مجاهد عن ابن عباس . والثالث : جماله وعفته ، ذكره الماوردي . قال وهب بن منبه : فأشار النسوة عليها بسجنه رجاء أن يستهوينه حين يخلو لهن في السجن ، وقلن : متى سجنتيه قطع ذلك عنك قالة الناس التي قد شاعت ، ورأوا أنك تبغضينه ، ويذله السجن لك ، فلما انصرفن عادت إلى مراودته فلم يزدد إلا بعدا عنها ، فلما يئست ، قالت لسيدها : إن هذا العبد قد فضحني ، وقد أبغضت رؤيته ، فائذن لي في سجنه ، فأذن لها ، فسجنته وأضرت به . وقال السدي : قالت : إما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر بعذري ، وإما أن تحبسه كما حبستني ، فظهر للعزيز وأصحابه من الرأي حبس يوسف . قال الزجاج : كان العزيز أمر بالإعراض فقط ، ثم تغير رأيه عن ذلك . قال ابن الأنباري : وفي معنى الآية قولان : أحدهما : " ثم بدا لهم " أي : ظهر لهم بالقول والرأي والفكر سجنه . والثاني : ثم بدا لهم في يوسف بداء ، فقالوا : والله لنسجننه ، فاللام جواب يمين مستمرة فأما الحين ، فهو يقع على قصير الزمان وطويله . وفي المراد به ها هنا للمفسرين خمسة أقوال : أحدها : خمس سنين ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : سنة ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : سبع سنين ، قاله عكرمة . والرابع : إلى انقطاع القالة ، قاله عطاء . والخامس : أنه زمان غير محدود ، ذكره الماوردي ، وهذا هو الصحيح ، لأنهم لم يعزموا على حبسه مدة معلومة ، وإنما ذكر المفسرون قدر ما لبث . ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني