ابن الجوزي
153
زاد المسير في علم التفسير
" أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا " ، وابنة شعيب حين قالت : ( يا أبت استأجره ) ، وأبو بكر حين استخلف عمر . وفي قوله [ تعالى ] : ( عسى أن ينفعنا ) قولان : أحدهما : يكفينا إذا بلغ أمورنا . والثاني : بالربح في ثمنه . قوله تعالى : ( أو نتخذه ولدا ) قال ابن عباس : نتبناه . وقال غيره : لم يكن لهما ولد ، وكان العزيز لا يأتي النساء . قوله تعالى : ( وكذلك مكنا ليوسف ) أي : وكما أنجيناه من إخوته وأخرجناه من ظلمة الجب ، مكنا له في الأرض ، أي : ملكناه في أرض مصر فجعلناه على خزائنها . ( ولنعلمه ) قال ابن الأنباري : إنما دخلت الواو في " ولنعلمه " لفعل مضمر هو المجتلب للام ، والمعنى : مكنا ليوسف في الأرض ، واختصصناه بذلك لكي نعلمه من تأويل الأحاديث . وقد سبق تفسير " تأويل الأحاديث " . ( والله غالب على أمره ) في هاء الكناية قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله [ تعالى ] فالمعنى : أنه غالب على ما أراد من قضائه ، وهذا معنى قول ابن عباس . والثاني : أنها ترجع إلى يوسف ، فالمعنى : غالب على أمر يوسف حتى يبلغه ما أراده له ، وهذا معنى قول مقاتل . وقال بعضهم : والله غالب على أمره حيث أمر يعقوب يوسف أن لا يقص رؤياه على إخوته ، فعلموا بها ، ثم أراد يعقوب أن يلتقطه بعض السيارة فيندرس أمره ، فعلا أمره ، ثم باعوه ليكون مملوكا ، فغلب أمره حتى ملك ، وأرادوا أن يعطفوا أباهم ، فأباهم ، ثم أرادوا أن يغروا يعقوب بالبكاء والدم الذي ألقوه على القميص ، فلم يخف عليه ، ثم أرادوا أن يكونوا بعده قوما صالحين ، فنسوا ذنبهم إلى أن أقروا به بعد سنين . فقالوا : ( إنا كنا خاطئين ) ، ثم أرادوا أن يمحوا محبته من قلب أبيه ، فازدادت ، ثم أرادت أزليخا أن تلقي عليه التهمة بقولها : ( ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ) ، فغلب أمره ، حتى شهد شاهد من أهلها ، وأراد يوسف أن يتخلص من السجن بذكر الساقي ، فنسي الساقي حتى لبث في السجن بضع سنين . ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ( 22 )